" كتاب الجمعة وما ورد فيه من الأعمال ، وكتاب الكوفة وما فيها من الآثار
والفضائل ، وكتاب أنساب نصر بن قُعَيْن وأيّامهم وأشعارهم ، وكتاب مختصر الأنواء
ومواضع النجوم التي سمّتها العرب " ( 1 ) .
ومِنَ البيّن أنّ تعدُّد الفنّ يمانع عن التعميق والتدقيق ، بل صار من قبيل المَثَل :
إنّ ذا فنّ يغلب على ذي الفنون ( 2 ) .
كما أنّ كثرة التصنيف - ولو في فنّ - تُمانع عن إتمام الإقدام وإكمال النظر ؛
فإنّ الإنسان يشغله شأن عن شأن ، ومن هذا أنّه لا يتيسّر للشخص المهارة في فنون
ولا في جهاتِ فنٍّ واحد ، بل غاية ما يتيسّر للشخص المهارة في فنٍّ واحد وجهة
واحدة .
مثلاً : لو بالغ في الاستقراء والتتبّع في الكلمات في فنٍّ واحد ، لحُرِمَ من
التعميق والتدقيق ، وبالعكس ، بل الجمود على مجرّد التعميق والتدقيق ربّما
يوجب الفتوى بما يخالف الإجماع .
فكلٌّ من انشعاب الفضل في فنون ، وكثرةِ التصنيف في جانب الشيخ من
المُوهن ، وقلّةُ التصنيف وانحصارُ عُمدة الفنّ في الرجال في جانب النجاشي من
المرجّح .
وأيضاً مرجع علم الرجال إلى علم التأريخ ، ومقتضى ما يُشاهَد في كلمات
النجاشي - من تعقيبه ذكرَ الرجل من باب الاستطراد بذكر أولاده وإخوته وأجداده ،
وبيان أحوالهم وتنازعهم حتّى كأنّه واحد منهم ، كما يأتي من السيّد السند
النجفي ( 3 ) ، وكذا ما سمعت من تصنيفه كتاب الكوفة وما فيها من الآثار والفضائل ،
هامش
1 . رجال النجاشي : 101 / 253 .
2 . في " د " : " ذي فنون " .
3 . رجال السيّد بحر العلوم 2 : 48 .
4 . في النسختين كليتهما : " نضر بن قعين " .