على بغل أشهبَ يعترض الطريق ، فقلت لبعض من كان معي : من هذا ؟
فقالوا : هذا ابن الرضا ( عليه السلام ) ، قال : فقصدت قصده ، فلمّا رآني أُريده ، وقف
لي ، فانتهيت إليه لأُسلّم عليه ، فمدّ يده إليّ فسلّمت عليه ، وقبّلتها ، فقال :
من أنت ؟ فقلت : بعض مواليك جعلت فداك ، أنا محمّد بن عليّ بن
القاسم الحذّاء ، - ثمّ قال - : واسم عمّه القاسم الحذّاء ، وأبو بصير هذا
يحيى بن القاسم يُكنّى أبا محمّد ( 1 ) .
ولا يخفى أنّ قوله : " أنا محمّد بن عليّ بن القاسم الحذّاء " لا يُناسب روايته عن
عليّ بن محمّد بن القاسم ، ولابدّ من كون أحدهما غلطاً ؛ إذ القاسم هو الجدّ
لا العمّ ، مع أنّه لو كان القاسم عمّاً فلا ارتباط للخبر بالعنوان المذكور في كلامه ،
أعني قوله في يحيى بن أبي القاسم أبي بصير : " ويحيى بن القاسم الحذّاء " ،
والصواب : واسم عمّه يحيى بن القاسم الحذّاء .
واحتمال أن يكون للراوي عن مولانا الجواد ( عليه السلام ) عمّ آخر غير يحيى ، يَدْفَعُهُ أنّ
مقتضى ذكر الخبر في ذيل العنوان المذكور كون العمّ هو يحيى .
واحتمال أن يكون المقصود بالعمّ هو يحيى بنَ أبي القاسم ، مدفوعٌ بأنّ
المفروض أنّ اسم جدّ الراوي عن مولانا الجواد ( عليه السلام ) هو القاسم ، فلا مجال لهذا
الاحتمال .
ويُرشد إلى كون الأصل " واسم عمّه يحيى بن القاسم الحذّاء "
قولُه : " وأبو بصير هذا يحيى بن القاسم الحذّاء " إلاّ أنّه لم يُسبق كون
يحيى بن القاسم يكنّى بأبي بصير ، بل المسبوق هو أنّ يحيى بن أبي القاسم يكنّى
بأبي بصير .
نعم ، يستقيم الأمر بناءً على اتّحاد يحيى بن القاسم ويحيى بن أبي القاسم .
ويُرشد إلى كون الأصل " واسم عمّه يحيى بن أبي القاسم الحذّاء وأبو بصير
هامش
1 . رجال الكشّي 2 : 773 / 903 .