الحَكَم بن مِسكين ؛ نظراً إلى أنّ الكشّي ذكره في كتابه ولم يتعرّض له بذمّ ( 1 ) .
وتعجّب منه الشهيد الثاني في رسالة صلاة الجمعة ( 2 ) بأنّ مجرّد ذكر الكشّي له
لا يوجب قبولاً له ؛ إذ قد ذكر في كتابه المقبول وغيره ، بل لو ذكره بهذه الحالة
جميع المصنّفين ومن هو أجلّ من الكشّي لم يفد ذلك قبوله ، فكيف بمثل الكشّي
الذي يشتمل كتابه على أغاليط من جرح لغير مجروح بروايات ضعيفة ، ومدح
لغيره كذلك كما نبّه عليه جماعة من علماء هذا الفنّ . والغرض من وضعه ليس هو
معرفةَ التوثيق وضدِّه كعادة غيره من الكتب ، بل غرضه ذكر الرجل وما ورد فيه من
مدح أو ذمّ ، وعلى الناظر طلب الحكم من غيره ، وحيث لا يقف على شيء من
أحواله يقتصر على ذكره ، كما يعلم ذلك مَن تأمَّلَ الكتاب ، وما هذا شأنه كيف
يُجعل مجرّد ذِكره لهُ مُوجباً لقبول روايته .
وأنت خبير بأنّه لو كان غرض الكشّي في كتابه ذِكرَ الرجل وما ورد فيه من
مدح أو ذمّ ، فلا يكون غرضه المدحَ ولا الذمَّ ، فدعوى - اشتمال كتابه على أغاليط
من جرح لغير مجروح بروايات ضعيفة ، ومدح لغيره كذلك - كما ترى .
بقي أنّ الكشّي قد ذكر : أنّ حمّاد بن عيسى عاش إلى وقت الرضا ( عليه السلام ) وتوفّي
سنة تسع ومائتين ( 3 ) .
ومقتضاه أنّ وفاة حمّاد بن عيسى كانت في زمان مولانا الرضا ( عليه السلام ) ، وهو يُنافي
ما ذكره من أنّ حمّاد بن عيسى تُوفّي في سنة تسع ومائتين ، ومقتضاه أنّ وفاة
حمّاد بن عيسى كانت في حياة الجواد ( عليه السلام ) ، كما صرّح به النجاشي والشيخ في
الفهرست ( 4 ) ؛ لأنّ مولانا الرضا ( عليه السلام ) توفّي في سنة ثلاث ومائتين ، فما صنعه الكشّي
هامش
1 . ذكرى الشيعة : 231 .
2 . رسالة صلاة الجمعة ( رسائل الشهيد الثاني ) : 67 .
3 . رجال الكشّي 2 : 605 / 572 .
4 . رجال النجاشي : 142 / 370 ؛ الفهرست : 61 / 241 .