منازل الإبل الجُرْب توجب سراية الجَرَب إلى الإبل الصِحاح .
وذكر في النهاية
أنّه يقال : أعداه الداءُ يُعديه إعداءً ، وهو أن يصيبه مثل ما بصاحب
الداء . وذلك أن يكون ببعير جَرَب مثلاً فتُتَّقى مُخالطته بإبل أُخرى ،
حذراً من أن يتعدّى ما به من الجَرَب إليها ، فيُصيبه ما أصابها ، وقد أبطله
الإسلام ؛ لأنّهم كانوا يظنّون أنّ المرض بنفسه يتعدّى ، فأعلمهم
النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) أنّه ليس كذلك ، وإنّما الله هو الذي يُمرض ويُنزل الداء . ومن
هذا ما في بعض الأحاديث : " فمن أعدى [ البعيرُ ] الأوّل ؟ " ( 1 ) أي من أين
صارَ فيه الجَرَب ؟
وذكر ما ذكر في المجمع ( 2 ) .
ويمكن أن يكون " جابيك " - بالباء الموحّدة ، أو بالياء المثنّاة من المجيء -
مبتدأً ، ويكونَ " يجبي عليك " - بالباء الموحّدة أيضاً أو من المجيء أيضاً - خبراً ،
أي الذي يكون آخذ الصدقات من جانبك مَن يأخذ الصدقاتِ أو يجيئك
بالصدقات ضارّاً عليك من جهة ظلمه ، وسراية ظلمه إليك .
ويمكن أن يكون الأمر من باب تكرار البدل أو عطف البيان ، أو من باب
المبتدأ والخبر ، ويكونَ " جانيك " بالنون أو بالباء الموحّدة أو من المجيء ، ويكونَ
يجبي بالباء الموحّدة ، أو من المجيء على الأوّل ، وبالنون أو من المجيء على
الثاني ، وبالنون أو الباء الموحّدة على الثالث .
وأمّا احتمال أن يكون كلٌّ من جانيك ويجني عليك بالنون والأمرُ من باب
تكرار البدل أو عطف البيان أو من باب المبتدأ والخبر فغير مُتّجه ؛ لاستلزامه
لتكرار المُفاد .
هامش
1 . النهاية لابن الأثير 3 : 192 .
2 . مجمع البحرين 1 : 285 ( جرب ) .