من باب الغلط .
إلاّ أن يقال : إنّ كون وفاة مولانا الرضا ( عليه السلام ) ليس موردَ الاتّفاق حتى يكون ما
جرى عليه الكشّي من باب الغلط ، بل إنّما هو مختار الكليني ، وهو قد صرّح
بكون تاريخ وفاة مولانا الرضا ( عليه السلام ) محلَّ الخلاف ( 1 ) ، فلعلّ الكشّي كان يقول بكون
وفاته ( عليه السلام ) في اثنتي عشرة ومائتين سنة مثلاً ، وهذا يجتمع مع وفاة حمّاد في زمان
حياة مولانا الرضا ( عليه السلام ) .
وأيضاً ذكر الكشّي في ترجمة معاوية بن عمّار : أنّه عاش مائة وخمساً
وسبعين ( 2 ) . وهذا من باب الغلط أيضاً ؛ لأنّه - بعد شدّة بُعدِه - مردودٌ بأنّ معاوية
روى عن أبي عبد الله وأبي الحسن ( عليهما السلام ) ، وأبو عبد الله ( عليه السلام ) تُوفّي في سنة ثمان
وأربعين ومائة على ما ذكره الكليني كما عن الشهيد في الدروس ، ولو عاشَ
معاوية مائة وخمساً وسبعين ، لأدرك النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) مع أنّه لم يعدّه أحد من الصحابة .
مع أنّ النجاشي ذكر أنّ معاوية ماتَ سنة خمس وسبعين ومائة ( 3 ) ، فالظاهر أنّ
" عاش " اشتباه من " مات " ( 4 ) .
لكنّك خبير بأنّ ذلك - أعني ما سمعت من النجاشي في تاريخ وفاة معاوية -
يُوهن دعوى كون مقالة النجاشي في باب عُمْر حمّاد مأخوذةً من مقالة الكشّي إلاّ
أنّه وقع التصحيف في الباب ؛ بمُلاحظة بُعد عدم اطّلاع النجاشي على مقالة
الكشّي . وكذا بُعد إغماض النجاشي عن الإشارة إلى مخالفة الكشّي .
وأيضاً روى الكشّي عن عليّ بن محمّد بن القاسم الحذّاء الكوفي قال :
خرجتُ من المدينة ، فلمّا جُزْتُ حيطانها مُقبلاً نحو العراق إذا أنا برجل
هامش
1 . الكافي 1 : 492 ، ح 11 ، باب مولد أبي الحسن الرضا ( عليه السلام ) .
2 . رجال الكشّي 2 : 596 / 557 .
3 . رجال النجاشي : 411 / 1096 .
4 . بل الظاهر سقوط كلمة " إلى " بعد " عاش " .