لكن قال المولى التقيّ المجلسي بعد نقل كلام النجاشي : " والظاهر أنّ المُراد
بالأغلاط الكثيرة الرواياتُ المُتعارضة " ( 1 ) .
لكنّك خبير بظهور مُخالفته للظاهر ، وشدّةِ بُعده عن ظاهر كلام النجاشي ؛
مُضافاً إلى ما يظهر ممّا يأتي في ترجيح كلام النجاشي على كلام الشيخ عند التعارض ،
فضلاً عمّا يأتي من الكلمات الصريحة في كون النجاشي أضبطَ ممّن عداه .
ومع ذلك نقول : إنّ العلاّمة في الخلاصة في ترجمة الكشّي ذكر أيضاً أنّ له
كتابَ الرجال وفيه أغلاط كثيرة ، وهو قد بنى على مُتابعة النجاشي كما يأتي .
ومقتضاه كمال وثوقه به .
إلاّ أن يقال : إنّ النسبة إلى كثرة الأغلاط منه من باب مُتابعة النجاشي أيضاً ،
فلم تنتهض تفرقته بين الكشّي بنسبته إلى كثرة الأغلاط والنجاشي بشدّة الوثوق
به .
لكن نقول : إنّه لو كان في المقام خصوصية تقتضي رجحان قول الكشّي فعليها
المدار ، لكنّك خبير بأنّ الظاهر - بل بلا إشكال - قلّة وقوع المُعارضة بين كلام
الكشّي والنجاشي في مقام الجرح والتعديل ، بل مطلقاً ؛ إذ بناء الكشّي على مجرّد
نقل الأخبار في المدح أو الذمّ في ترجمة مَن وردَ في بابه الخبر بالمدح أو الذمّ .
نعم ، قد يتصرّف ، كما في قوله : " شهاب وعبد الرحمن وعبد الخالق ووهب
ولد عبد ربّه من موالي بني أسد وصلحاء الموالي " ( 2 ) . وقوله في ترجمة زرارة :
" محمّد بن بحر هذا غال وفضالة ليس من رجال يعقوب " ( 3 ) .
وقد حكى غير واحد عن الكشّي في ترجمة يونس بن عبد الرحمن
ما يقتضي التصرّف ، لكنّه مبنيّ على كون العبارة " قال أبو عمرو " وفي غير واحد
هامش
1 . روضة المتّقين 14 : 445 .
2 . رجال الكشّي 2 : 712 / 778 .
3 . رجال الكشّي 1 : 363 / 235 .