باب وفاة بريد بن معاوية وأضعف من ذلك ، وتعجّب العلاّمة المُشار إليه نظراً إلى
أنّه لا تظهر من النجاشي منافاة بين كلاميه ، قال : " وأنت خبير بأنّ هذه جسارة
لا يرتكب بأمثال ذلك " ( 1 ) .
أقول : إنّه قد ذكر النجاشي في ترجمة بريد بن معاوية أنّه مات في حياة
أبي عبد الله ( عليه السلام ) ، ثم روى بسنده عن عليّ بن الحسن بن فضّال أنّه مات سنة مائة
وخمسين . ولاخفاء في مُنافاة تلك الدراية لهذه الرواية ، بناءً على ما ذكره الكليني
أنّ أبا عبد الله ( عليه السلام ) تُوفّي في سنة ثمان وأربعين ومائة ( 2 ) ، وهو المحكيّ عن الدروس ( 3 ) ؛
حيث إنّ وفاة بريد لو كانت في حياة أبي عبد الله ( عليه السلام ) ، لكانت إمّا فيما قبل سنة ثمان
وأربعين ومائة ، أو كان في تلك السنة . وعلى التقديرين يُنافي ذلك كون وفاة بريد
في سنة مائة وخمسين ، لكن ليست المُنافاة بين الدرايتين من النجاشي كما هو
ظاهر الكلامين في الكلام المتقدّم بالحكاية عن بعض المحقّقين ؛ لوضوح أنّ
تعيين زمان الوفاة في مائة وخمسين من النجاشي إنّما هو من باب الرواية
لا الدراية ، كما هو الحال فيما ذكره من كون الوفاة في حياة أبي عبد الله ( عليه السلام ) ؛ لظهوره
في الدراية وإن كان مبنيّاً على الرواية .
فالمرجع إلى توهين النجاشي ما رواه في باب تاريخ الوفاة ؛ لتقدُّم الدراية
على الرواية كما هو حديث معروف ، وقد حرّرنا الكلام فيه في الرسالة المعمولة
في باب محمّد بن سنان .
والظاهر أنّه مقصود العلاّمة البهبهاني من دعوى عدم ظهور المنافاة بين
كلامي النجاشي .
ولا بأس بذلك ، كيف ولولاه لكان ذكر المختار وذكر غير المختار - كما هو
هامش
1 . تعليقة الوحيد البهبهاني : 66 .
2 . الكافي 1 : 472 ، ح 1 ، باب مولد أبي عبد الله جعفر بن محمّد ( عليهما السلام ) .
3 . الدروس 2 : 12 .