العدالة والثقة ( 1 ) .
قوله : " ما رابه فيه " الظاهر أنّه من فعل الريب ، أي لا أدري ما أوقَعَهُ في الريب
فيه ، إلاّ أنّ الريب بمعنى الشكّ ، والمناسب أرابه ، لكن قال في المصباح : " رابني
الشيء يَريبني : إذا جَعَلَك شاكّاً " ( 2 ) .
ويمكن أن يكون اسماً من الرأي ، ( 3 ) إلاّ أنّ مقتضى قوله : " إلاّ في محمّد بن
عيسى بن عُبَيد " مخالفةُ ابن بابويه لابن الوليد في باب محمّد بن عيسى في
الاستثناء ، فمقتضاه الاطّلاع على ما جرى عليه ابن بابويه ، ولو كان بالارتياب في
الباب ، كما هو مقتضى قوله : " ما رابه " - بناءً على كونه من الريب - فلا مجالَ لإظهار
عدم الاطّلاع على الرأي المقتضي لاختفاء الحال بالكليّة ، بناءً على كون قوله : " ما
رأيُهُ " من الرأي كما هو المفروض .
وبالجملة ، فالظاهر أنّ غَرَضَ ابن الوليد من استثناء ما تفرّد به اللؤلؤي ، هو
عدم الوثوق بما تفرّد به من الرواية بواسطة عدم الوثوق بإسناده ، ولا يستلزم هذا
عدمَ اعتبار خبر الواحد ؛ إذ كثيراً مّا يكون الراوي موثوقاً به فيعتبر خبره ويعمل به .
ويرشد إلى ذلك الاعتراضُ من ابن نوح على ابن الوليد بأنّ اللؤلؤي كان على
ظاهرِ العدالةِ والثقةِ .
لكن يشكل كلاًّ من كلام ابن الوليد وابن نوح لو كان بناءُ القدماءِ على العمل
بالخَبَرِ المحفوف بالقرينة ، ولا سيّما لو كان البناءُ على العملِ بالخبرِ المحفوفِ
بالقرينةِ العلميّة ، كما نقله المولى التقيّ المجْلِسي عن القدماء ( 4 ) ، سواء كان الراوي
هامش
1 . رجال النجاشي : 348 / 939 .
2 . المصباح المنير 1 : 247 ( ريب ) .
3 . أي : تُقرأ الكلمة رَأْيُهُ .
4 . روضة المتّقين 1 : 18 .