إلاّ أنّ الأمر فيه في حكم التكرار قضيّةَ العطف ، وإلاّ فلم يتكرّر الذكر حقيقة .
وبالجملة ، فالمقصود ب " المولى " في هذه الموارد هو النزيل على حَسَبِ
ما سَمِعْتَ في الإضافة إلى الجماعة .
[ كلام القوشجي وردُّه ]
بقي أنّه قد عدّ القوشجي من معاني المولى : " الأولى بالتصرّف " قال : قال الله
تعالى : " موليكم النار " ( 1 ) أي أولى بكم ؛ ذكره أبو عبيدة ، وقال النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) : " أيّما امرأة
نكحت نفسها بغير إذن مولاها فنكاحها باطل " ( 2 ) أي الأولى بها ، والمالك لتدبير
أمرها . ومثله في الشعر كثير .
وبالجملة ، استعمال المولى بمعنى المتولّي ، والمالك للأمر والأولى
بالتصرّف شائعٌ في كلام العرب ، منقولٌ عن أئمّة اللغة . والمراد أنّه اسم بهذا
المعنى ، لا صفة بمنزلة الأولى ليعترض بأنّه ليس من صيغة التفضيل ، وأنّه
لا يستعمل استعمالَه .
وينبغي أن يكون المراد به في الحديث - يعني قول رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) في حديث
غدير : " ألست أُولى بكم من أنفسكم " قالوا : بلى ، قال : " فمن كنت مولاه فعليٌّ
مولاه " ( 3 ) - هو هذا المعنى ليوافق صدر الحديث ، أعني قوله : " ألست أُولى بكم من
أنفسكم " .
أقول : إنّه لا مجال لحمل " الأولى " ( 4 ) في الآية على الأولى بالتصرّف أو المالك
هامش
1 . كذا ، والآية المنظورة ( مَأْوَيكُمُ النَّارُ هِىَ مَوْليكُمْ ) وهي في سورة الحديد ( 57 ) : 15 .
2 . عوالي اللآلي 1 : 306 ، ح 7 - 8 ، وانظر مسند أحمد بن حنبل 6 : 66 .
3 . شواهد التنزيل 1 : 187 ؛ الدرّ المنثور 2 : 298 ؛ فتح القدير 3 : 57 ؛ روح المعاني 6 : 168 ؛ تفسير
الطبري 6 : 198 ، وانظر نهج الحقّ وكشف الصدق : 172 .
4 . كذا في النسختين . والأولى : " المولى " .