وقوله : " عن غير واحد من أصحابنا " - يعني في رواية عليّ بن أسباط -
يدلّ على تعدّد الرواية ، وظهور صحّة الخبر عنده ، ومثلُ هذا الكلام عِندَ
ضعف الرواة وعدم صحّة التعويل على نقلهم لا يصدرُ عن الثقات
الأجلاّء ؛ لما فيه من التلبيس ( 1 ) .
قوله : " ومثل هذا الكلام " إلى آخره ، غرضه أنّ المرسِل لو كان ثقة لا يأتي ( 2 )
بإبهام الواسطة إلاّ في صورة اعتبار الخبر عنده ، وإلاّ يلزم التدليس .
وأنت خبير بأنّ تلك الدعوى محلّ الإشكال .
[ التنبيه ] السابع
[ في نقل الإجماع من الشيخ الطوسي وغيره ]
أنّه قد نَقَلَ الشيخُ في العدّة الإجماع على اعتبار روايات في جماعات
وأشخاص وصدْقَ أخبارهم قال :
عملت الطائفة بأخبار الفطحيّة مثل عبد الله بن بكير وغيره ، وأخبار
الواقفيّة مثل سماعة بن مهران ، وعليّ بن أبي حمزة ، وعثمان بن
عيسى ، ومن بعد هؤلاء بما رواه بنو فضّال والطاطريّون وغيرهم .
وقال أيضاً : " عملت الطائفة بما رواه حفص بن غياث ، وغياث بن كلوب ،
ونوح بن درّاج ، والسكوني ، وغيرهم من العامّة عن أئمّتنا " ( 3 ) .
وحكى المحقّق في أسئار المعتبر : أنّ الأصحاب عملوا برواية عليّ بن
هامش
1 . ذخيرة المعاد : 384 ، ورواية عليّ بن أسباط في تهذيب الأحكام 2 : 197 ، ح 774 و 775 ، باب
أحكام السهو في الصلاة .
2 . في " د " : " لا يتأتّى " .
3 . عدّة الأُصول 1 : 150 .