والشيخ في النهاية ( 1 ) ، والاستبصار ( 2 ) ، وابن البرّاج ( 3 ) بعدم التكرار عمداً ؛
لقوله تعالى : ( ومَنْ عادَ فَينتقِمُ اللهُ مِنْه ) ( 4 ) والتفصيلُ قاطِع للتشريك ، فكما
لا انتقامَ في الأوّل فلا جزاءَ في الثاني ؛ ولأنّ الصادق ( عليه السلام ) فسّر الآية بذلك
في رواية ابن أبي عُمَير في الصحيح عن بعض أصحابه " ( 5 ) .
وفي شرح الشرائع لبعض الشهداء من أصحابنا المتأخّرين في مبحث
الارتداد : " لا تقتل المرأة بالردّة وإنّما تحبس دائماً على تقدير امتناعها
من التوبة ، فلو تابت قُبِلَتْ منها ، وإن كان ارتدادها عن فطرة عند
الأصحاب ؛ لصحيحة الحسن بن محبوب ، عن غير واحد من أصحابنا ،
عن أبي جعفر وأبي عبد الله ( عليهما السلام ) " ( 6 ) .
ونظائر ذلك في كتبهم وأقاويلهم كثيرة لا يحومها نطاق الإحصاء .
والحقّ الحقيق بالاعتبار عندي أن يفرّق بين المندرج في حدّ الصحيح
حقيقة ، وبين ما ينسحبُ عليه حُكْمُ الصحّة ، فيصطلح على تسمية الأوّل
صحيحاً ، والثاني صِحّياً ، أي : منسوباً إلى الصحّة ومعدوداً في حكم
الصحيح ، ولقد جرى ديدني واستمرّ سنني في مقالاتي ومقاماتي على
إيثار هذا الاصطلاح ، وأنّه بذلك لحقيق ( 7 ) .
وقال في الحاشية : فأمّا ما يقال : " الصَحِي " ويراد به النسبة إلى المتكلّم على
معنى الصحيح عندي ، فلا يستقيم على قواعد العربيّة ؛ إذ لا تسقط تاء الصحّة إلاّ
هامش
1 . النهاية : 226 .
2 . الاستبصار 2 : 211 ، ذيل ح 3 ، باب من تكرّر منه الصيد .
3 . المهذّب 1 : 228 .
4 . المائدة ( 5 ) : 95 .
5 . غاية المراد 1 : 413 .
6 . مسالك الأفهام 2 : 358 ، ( الطبعة الحجرية ) .
7 . الرواشح السماويّة : 47 ، الراشحة الثالثة .