الوثاقة والعدالة .
فإن قلت : المراد من الوثاقة المستفادة من الإجماع إمّا معناها الأخصُّ ، أي
الإمامي العادل الضابط ، أو الأعمُّ . وعلى التقديرين لا نسلّم دلالة الإجماع عليها .
أمّا الأوّل : فلظهور أنّ جماعة ممّن ادّعي الإجماع في حقّهم حُكِمَ في الرجال
بفساد عقيدتهم ، كعبد الله بن بكير ، والحسن بن عليّ بن فضّال ، فقد حَكَمَ شيخ
الطائفة وغيره بفَطَحيّتهما ( 1 ) ، وحكى الكشّي عن محمّد بن مسعود ذلك ، قال : " قال
محمّد بن مسعود : عبد الله بن بكير وجماعة من الفطحيّة هم فقهاء أصحابنا ،
منهم ابن بكير ، وابن فضّال يعني الحسن بن عليّ " ( 2 ) .
وكذا أبان بن عثمان ، فقد حكى الكشّي عن محمّد بن مسعود ، عن عليّ بن
الحسن بن فضّال أنّه كان من الناووسيّة ( 3 ) .
وكذا عثمان بن عيسى ، فقد حكم شيخ الطائفة بوقفه ( 4 ) ، ودلّت عليه جملة
من الروايات ( 5 ) .
وأمّا الثاني : فلأنّه لو دلّ عليه لزم توثيقهم لكلّ من ادّعي الإجماع في حقّه ،
وهو باطل ؛ لعدم توثيقهم لأبان بن عثمان وعثمان بن عيسى ، ومنه يظهر أنّ
التوثيق في من وثّقوه ليس لأجل الإجماع ، بل من غيره ، ومنه يظهر عدم دلالة
الإجماع عليه .
قلت : نختار الأوّل ونقول : إنّه لم يَثبت اعتقادُ مدّعي الإجماع فسادَ عقيدة من
ذَكر ، أمّا ابن فضّال وعثمان بن عيسى فلم يحك الكشّي الإجماع في حقّهما ، بل
إنّما نقله عن البعض ، ولم يثبت أنّه ممّن يعتقد فساد عقيدتهما .
هامش
1 . الفهرست : 106 / 452 و 47 / 153 .
2 . رجال الكشّي 2 : 635 / 639 .
3 . رجال الكشّي 2 : 640 / 660 .
4 . رجال الشيخ : 355 / 28 .
5 . رجال الكشّي 2 : 860 / 1117 ؛ الغيبة : 63 ، ح 65 .