بمن صرّح بالقول بعدم الدلالة رأساً لا على توثيق الجماعة ، ولاعلى توثيق من
رووا عنه ، لكن يظهر من المحقّق القمّي في بعض الجواب عن السؤال القولُ به .
واستدلّ بعضُ الأعلام على عدم إفادة توثيق من روى عنه الجماعة :
بأنّ الصحيح عند القدماء - ومنهم الكشّي - عبارة عمّا ثَبَتَ صدوره عن المعصوم ،
سواء كان ذلك من جهة مخبره ، أو من جهة القرائن الخارجة ( 1 ) .
فالمراد من تصحيح ما يصحّ عنهم الحكم بثبوته وصحّته ، وظاهر أنّ ذلك
لا يستلزم عدالة الوسائط ؛ لجواز أن يكون ذلك لظهور أنّ هؤلاء لا يروون
إلاّ ما ثَبَتَ عندهم صدوره عن المعصوم بواسطة عدالة الراوي أو بالقرائن
الخارجة ؛ فيكون أعمَّ ، والعامّ لا يدلّ على الخاصّ ، فقبول أحاديث هؤلاء
لا يستلزم عدالة الواسطة ، بل يستلزم صحّةَ تلك الأحاديث ، وصحّتُها أعمُّ .
فإن قيل : ذِكر الواسطة دليل على أنّ صحّتها لعدالة الواسطة .
قلنا : فساده ظاهر ؛ لظهور أنّ ذلك لاتّصال السند بأهل العصمة والفرار من
الإرسال ، فيذكرون الواسطة ولو كانت ممّن لا يعوّل عليه ؛ فالحكم بصحّة
أحاديث ( 2 ) هؤلاء الأماجد لا يدلّ على عدالة مَنْ قَبلَهم .
وعلى إفادة توثيق الجماعة ( 3 ) : بأنّ اتّفاقَ الأصحابِ على تصحيح حديث
شخص وقبولهِ بمحض صدورهِ عنه من غير تثبّت والتفات إلى مَنْ قَبْلَه ليس
إلاّ من جهة شدّة اعتمادهم عليه ، كما لا يخفى على من سَلَكَ مَسْلك الإنصاف ،
وعَدَلَ عن منهج الجَوْر والاعتساف .
ومن البعيد غايةَ البُعد شدّة اعتماد الأصحاب على من كان من الفسّاق
ولم يكن من العدول ، بل الظاهر من الإجماع المذكور كونُهم في أعلى مراتب
هامش
1 . استدلّ لهم الحجّة الشفتي في رسائله الرجاليّة : 44 .
2 . " أحاديث " ليست في " ح " .
3 . من هنا يبدأ استدلال الجدّ السيّد العلاّمة كما حكاه عنه ولد المصنّف في سماء المقال 2 : 352 .