تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسائل الرجالية — صفحة 104

مساهمون:

ص١٠٤
وأمّا ابن بكير وأبان بن عثمان : وإن حكى الكشّي الإجماع المذكور في حقّهما ( 1 ) ، لكن لم يظهر منه الاعتراف بفساد عقيدتهما ، بل إنّما حكاه عن ابن مسعود في عبد الله بن بكير ، وابنِ ( 2 ) فضّال في أبان ؛ حيث حكى عنه الكشّي أنّ أباناً كان من الناووسية ، وحُكْمُ غيرِه بذلك لا يضرّ فيما نحن بصدده من دلالة كلامه عليه . وعلى فرض التسليم نقول : إنّ المدّعى ظهور العبارة فيما ذُكِر ، وثبوتُ خلافهِ في بعضِ المواضع لدلالة أقوى غيرُ مضرٍّ ، وهذا كما يقال : إنّ لفظة " ثقة " تدلّ على كون الموثّق إمامياً عادلاً ، ومع ذلك كثيراً مّا يوصف من فسدت عقيدته بذلك ، كما لا يخفى ( 3 ) . ولم يستدلّ على إفادة الإمامية بشيء ، إلاّ أنّ الدليل إمّا ظهور عبارة الكشّي فيه ، أو ظهور شدّة الاعتماد المستند إليه الإجماع على التصديق والتصحيح المنقول في كلام الكشّي في ذلك . أقول : إنّه لمّا جرينا في المقام السابق على عدم دلالة نقل الإجماع على اعتبار الخبر ، فنحن هنا في فُسْحَة من الكلام في دلالة نقل الإجماع على عدالة من روى عنه الجماعة ، لكن يلزم علينا تشخيص دلالته على عدالة الجماعة وإن لو لم يثبت هذا ليكفي الدلالة على الصدق لعدم اشتراط العدالة . فنقول : إنّ الصحّة وإن لا تستلزم عدالة الجماعة ولا من رووا عنه ؛ لعدم اختصاص الصحّة في لسان القدماء - على ما هو المنقول عنهم - بما كان كلّ رجال سنده عدلاً إمامياً ، وعمومِها لكلّ ما كان مظنون الصدور ولو كان بالقرائن الخارجة . إلاّ أنّ الظاهر أنّ الإجماع لم يقع باعتبار اطّلاع العصابة والأصحاب على مجرّد تحرّز الجماعة عن الكذب وإن كان بعضهم أو كلّهم فاسقاً ، بل الظاهر أنّه باعتبار
هامش
1 . رجال الكشّي 2 : 640 / 660 . 2 . مجرور بعَنْ ، لا في . 3 . حكى ولد المصنّف في سماء المقال 2 : 352 هذا الاستدلال عن جدّه السيّد العلاّمة .
الرسائل الرجالية — صفحة 104 | محمد بن محمد ابراهيم الكلباسي / محمد حسين الدرايتي