إلاّ أن يقال : إنّ ظهورَ خلاف ما يقتضيه ظاهرُ نقل الإجماع من ناقل بالنسبة
إلى بعض الأشخاص لا يوجب ارتفاع الظهور بالكلّيّة ، فظهورُ خلافِ ما يقتضيه
ظاهر نقل الإجماع من ناقل بالنسبة إلى بعض الأشخاص لا يوجبُ ارتفاعَ الظهورِ
من نقل الإجماع من ناقل آخر بالفحوى .
وكيف كان ، فكونُ الصحّة في لسان القدماء أعمَّ من العدالة - والعامّ لا يستلزم
الخاصّ - لا ينافي ما ذكرناه ؛ إذ عدم الاستلزام لا ينافي الظهور ، وما ذكرناه وادّعيناه هو
الظهور ، كيف والمطلقات ظاهرة في الأفراد الشائعة ، ونظيرُ ذلك ظهورُ العامّ الوارد في
مورد خاصّ في المورد الخاصّ بعد جواز خروج المورد ، كما هو الأظهر .
ومن ذلك أنّ الأظهر أنّه لو وَرَدَ خاصّ يعارض العامّ المشار إليه بالعموم
والخصوص المطلق ، يكون النسبة من قبيل التباين ، إلاّ أنّ الخاصّ يقدّم على العامّ
من باب تقديم النصّ على الظاهر ، كما أنّه لو ورد عامّ يعارض العامّ المشار إليه
بالعموم والخصوص من وجه يقدّم العامّ المشار إليه على العامّ المعارض له ، لكن
ظهور العامّ المشار إليه يخالف ظهور المطلقات في الأفراد الشائعة باختصاص
المراد بالمطلقات في الأفراد الشائعة ، دون العامّ المشار إليه ، فإنّ الظاهرَ فيه دخول
المورد في المراد ، دون اختصاص المراد بالمورد ، بناءً على عدم التخصيص
بالمورد مع عدم انصراف العامّ إلى المورد . وتفصيلُ الحال موكولٌ إلى ما حرّرناه
في محلّه .
وأيضاً الأظهرُ ظهورُ الاستعمالِ في الحقيقة ؛ وفاقاً للسيّد المرتضى ( 1 ) .
وما استُدلّ به للقول بعدم الظهور - كما جرى عليه المشهور من أنّ الاستعمال
أعمُّ من الحقيقة والمجاز ، والعامّ لا يدلّ على الخاصّ ( 2 ) - مردودٌ بأنّ المدّعى هو
الظهور ، وعدم الاستلزام لا ينافي الظهور .
هامش
1 . الذريعة إلى أُصول الشريعة 1 : 13 .
2 . انظر مفاتيح الأُصول للسيّد المجاهد : 78 .