اطّلاعهم على كونهم في مرتبة عُلْيا من الورع والتقوى ، بحيث لا يسامح في أخذ
المسائل ، ولا يرتكب ما يعرفه حراماً ، ولا يترك ما يعرفه واجباً عن عمد .
إلاّ أن يقال : إنّ الشيخ قد ادّعى أيضاً الإجماع في أشخاص وجماعات ، ونقْلُ
الإجماع منه ظاهرٌ أيضاً في التوثيق ؛ لعدم اختصاص ظهور نقل الإجماع على
التصديق في التوثيق بنقل الإجماع من الكشّي .
[ الكلام في ابن أبي حمزة البطائني ]
ومن الأشخاص المنقولِ في حقّهم الإجماعُ في كلام الشيخ ، عليُّ بن
أبي حمزة البطائني ( 1 ) . وحاله معروف ، وإن قال العلاّمة في المنتهى في منزوحات
البئر عند الكلام فيما يوجب نزح أربعين : " وعليّ بن أبي حمزة لا يعوّل على
روايته غيرَ أنّ الأصحاب قبلوها " ( 2 ) .
لكن يمكن أن [ يكون ] المقصود بالرواية هو خصوصَ الرواية المتقدّمة ،
لا مطلقَ الرواية ؛ بل ذلك هو الظاهر ، وعلى حسب حال الرواية حال مرجع
الضمير المؤنّث المنصوب في " قبلوها " .
وقال بعض الأعلام : إنّه يمكن القول بقبول روايته ؛ لما قال شيخ الطائفة في
العدّة من " أنّ الطائفة عملت بأخباره " ( 3 ) ؛ ولقوله في الرجال : " له أصل " ( 4 ) ؛ ولما حكي
عن ابن الغضائري من أنّه قال في ترجمة ابنه الحسن : " إنّ أباه أوثق منه " ( 5 ) ؛ ولرواية
كثير من الأعاظم عنه ، كابن أبي عُمَير ، وصفوان بن يحيى ، والبزنطي وغيرهم .
هامش
1 . عدّة الأُصول 1 : 150 .
2 . منتهى المطلب 1 : 86 .
3 . عدّة الأُصول 1 : 150 .
4 . رجال الشيخ : 353 / 10 .
5 . خلاصة الأقوال : 212 / 7 .