المرويّة بنقل الثقة عن الثقة ؛ فروايةُ الجماعةِ تقتضي عدالة الوسائط المتوسّطة
بينهم وبين المعصوم ، فما رواه الجماعة - لو كان الوسائط المتوسّطة بيننا وبين
الجماعة عدولاً - محمولٌ على عدالة الباقي من الجماعة ومَنْ رووا عنه .
ويمكن القول بدلالة نقل الإجماع على صحّة المرويّ وعدالة المنقول في حقّه
الإجماع ، دون من روى هو عنه ، كما يظهر ممّا يأتي من القول بدلالة نقلِ الإجماع
على صحّة المرويّ وعدالة المنقول في حقّه الإجماع ، دون من روى هو عنه .
لكن نقول : إنّه يظهر فساد هذا القول ، فلا مجالَ للقول بدلالة نقل الإجماع
على صحّة المرويّ وعدالة المنقول في حقّه الإجماع ، دون من روى هو عنه .
ويمكن أيضاً أن يقال بدلالة نقل الإجماع على صحّة الرواية ، دون عدالة
المنقول في حقّه الإجماع ؛ لكون المقصود بالصحّة هو الظنَّ بالصدور والصدق ،
فلا يتأتّى منه عدالة المنقول في حقّه الإجماع ومن رووا عنه .
ويمكن القول بدلالته على العدالة ؛ إذ الظاهر أنّ الذي أجمعت العِصابة
والأصحاب على صحّة جميع رواياته لا يكون إلاّ عدلاً عادة ، وإن أمكن عقلاً أن
يكون فاسقاً فلا أقلّ من الظنّ بالعدالة ؛ وفيه الكفاية .
لكن لا مجالَ للقول بإفادة توثيق الجماعة ومن رووا عنه على القول بالدلالة
على مجرّد الصدق في المقام السابق ، فكلّ من الأقوال في هذا المقامِ يتأتّى على
القول بالدلالة على اعتبار الخبر في المقام السابق ، لكن على القول بالدلالة على
مجرّد الصدق في المقام السابق إنّما يتأتّى في هذا المقام القولُ بعدم إفادة توثيق
الجماعة . والقولُ بإفادته دون القول بإفادة توثيق الجماعة ومن رووا عنه .
وعلى أيّ حال ، فعن الشهيد في غاية المراد القول بالدلالة على توثيق
الجماعة ومن رووا عنه من الوسائط المتوسّطة بينهم وبين المعصوم ؛ حيث
إنّه قال في مسألة عدم جواز بيع الثمرة قبل ظهورها بعد أن أورد الحديث
المشتمل سنده على الحسن بن محبوب ، عن خالد بن حريز ، عن أبي الربيع
الرسائل الرجالية — صفحة 100
مساهمون: محمد بن محمد ابراهيم الكلباسي
ص١٠٠