وللتأمّل فيه مجال .
وهو مقتضى ما حكم به في المشارق - في تزييف القول بقبولها في النجاسة -
من أنّ اعتبارها في نظر الشارع مطلقاً ممنوع ( 1 ) .
وقال المدقّق الشيرواني في تعليقات الشرائع عند الكلام في صلاة المسافر : إنّ
التعويل على العدلين إنّما هو في الدعاوي ، ولم يعلم وجوب التعويل عليه في كلّ
موضع ، ولذا نرى جماعة من أصحابنا ( 2 ) يتردّدون في التعويل على العدلين في باب
الطهارة والنجاسة .
واختاره العلاّمة البهبهاني في تعليقات المدارك عند الكلام في إخبار العدلين
بهلال رمضان ، بل حكى أنّ الفقهاء في كتاب القضاء صرّحوا بأنّ العمل بالشهادة
منصب الفقيه ( 3 ) .
ومال إليه الوالد الماجد حيث صرَّح في بحث الواجب الكفائي بعدم حجّة
على عموم حجّيّتها ، وكذا بعض الفحول حيث حكَم بعدم اعتبار شهادة العدلين
من الأطبّاء أو من غيرهم بترتّب الضرر على الصوم مع عدم حصول الظنّ بالضرر ،
بناءً على عدم اشتراط اعتبار شهادة العدلين عنده بالظنّ .
ويظهر القول بالثبوت ممّا عن المحقّق في المعتبر ( 4 ) وابن إدريس ( 5 ) والعلاّمة في
المنتهى ( 6 ) من قبولها في النجاسة ، بل عن الشيخ في المبسوط ( 7 ) ، وابن إدريس ( 8 ) ،
هامش
1 . مشارق الشموس : 283 .
2 . مثل القاضي ابن البراج في جواهر الفقه : 9 ، والكاشاني في مفاتيح الشرائع 1 : 78 .
3 . حاشية مدارك الأحكام ( الطبعة الحجرية ) : 26 ؛ وانظر مدارك الأحكام 6 : 167 .
4 . المعتبر 1 : 54 .
5 . السرائر 1 : 86 .
6 . منتهى المطلب 1 : 9 .
7 . المبسوط 1 : 267 .
8 . السرائر 1 : 86 .