الناس في عباداتهم ، بل على هذا المنوال حال معاملاتهم مع غاية اهتمامهم في
الأُمور الدنيويّة . وقد حرّرنا الحال في محلّه .
أو يقال : إنّ طريقة الناس جارية - في أمثال موارد البيّنة من الاشتراء ونحوه
من المعاملات الخطيرة - على الإتيان بالوجه الصحيح المتّفق عليه اهتماماً منهم في
الأُمور الدنيويّة ، إلاّ أنّ مجرّد هذا الظهور لا يليق بأن يصير منشأً لحكم الحاكم
بالصحّة وملكيّة الدار لزيد ، بل قد سمعت شدّة مسامحة الناس حتّى في معاملاتهم .
وبما ذكرنا يظهر فساد ما استدلّ به سيّدنا على عدم لزوم ذكر السبب في
الشهادة بالعدالة من أنّه لو كان ذكر السبب شرطاً فيه ، يلزم ذكر السبب في الشهادة
بالبيع ؛ للاختلاف في صحّة البيع بالمعاطاة وغيره من سائر الاختلافات ، بل يلزم
ذكر السبب في سائر موارد الشهادة - غير الشهادة بالعدالة - بأسرها ؛ للاختلاف في
الأسباب في جميع الموارد .
وبعد اللتيّا والتي يمكن أن يقال : إنّ القسم الأخير يرجع إلى القسم الثاني ؛
لوضوح عدم شهادة البيّنة بصحّة الاشتراء .
[ في الخلاف بين الشاهد والمشهود له ]
وبعدما مرّ أقول : إنّ الخلاف بين الشاهد والمشهود له إمّا أن يكون من جهة
الاختلاف في الاصطلاح ، كما لو شهد الشاهد بمائة رطل من مال زيد في ذمّة
عمرو ، وكان الرطل في اصطلاح الشاهد غير ما يكون في اصطلاح الحاكم .
وإمّا أن يكون من جهة الاختلاف في معنى المشهود به ، كما لو شهد الشاهد
بعدالة زيد وكانت العدالة عنده مجرّد الترك وعند المشهود له الملكة ، بناءً على
انفكاك الترك عن الملكة .
وإمّا أن يكون من جهة الاختلاف في سبب المشهود به بحسب الحكم ، كما
لو شهد الشاهد بنجاسة ثوب ، والمنشأ ملاقاة الثوب لعَرَق الجنب عن الحرام ،
الرسائل الرجالية — صفحة 382
مساهمون: محمد بن محمد ابراهيم الكلباسي
ص٣٨٢