بعدم ثبوت الاجتهاد بها ؛ استناداً إلى عدم دليل على عموم اعتبارها .
وهو ظاهر الوافية ، حيث تأمّل في ثبوته بها ( 1 ) .
وهو المحكيّ عن ابن البراج ، حيث حكم بالطهارة مع شهادة العدلين
بالنجاسة ؛ نظراً إلى أنّ الطهارة مَعلومة بالأصل ؛ وشهادة الشاهدين لا تُفيد إلاّ
الظنّ ، فلا يُترك لأجله المعلوم ( 2 ) .
وينصرح القول به من المدارك ، حيث إنّه حكى عن المحقّق الثاني ( 3 ) أنّه لو شهد
بالغروب عدلان ثمّ بانَ كذبهما ، فلا شيء على المفطر ؛ لأنّ شهادتهما حجّة شرعيّة ،
فاستشكل فيه بانتفاء ما يدلّ على جواز التعويل على البيّنة على وجه العموم ( 4 ) .
وأيضاً حكَم بأنّ النجاسة لا يحكم بها إلاّ مع اليقين أو الظنّ الذي ثبَت اعتباره
شرعاً كشهادة العدلين إن سلّم عمومها ( 5 ) .
وجنحَ إليه المحقّق الشيخ محمّد في تعليقات الاستبصار ، حيث اختار عدم
ثبوت النجاسة بها ، بل قال عند الكلام في صلاة المسافر : إنّ كون البيّنة حجّة
شرعيّة في جميع الأحكام موضع البحث ، وأيضاً لم يُكتفَ بها في دخول الوقت .
وهو صريح الذخيرة ، حيث استحسن ما علّل في المدارك استشكاله المشار
إليه ، وأيضاً استشكل في الاعتماد عليها في دخول الوقت بعد أن حكى عن ظاهر
أكثر الأصحاب الاعتماد عليه ؛ لكونها شهادة اعتبرها الشارع . وأيضاً قال :
إنّ إخبار العدلين بأنّ الفعل - أي واجبات الميّت - قد وقع إذا لم يحصل
العلم به إنّما ينفع لو ثبت أنّ الشارع جعله حجّة في جميع المواضع ( 6 ) .
هامش
1 . الوافية : 129 و 161 .
2 . جواهر الفقه : 9 ، المسألة 9 ؛ وانظر المهذّب 1 : 30 .
3 . جامع المقاصد 3 : 65 .
4 . مدارك الأحكام 6 : 94 .
5 . جامع المقاصد 1 : 154 .
6 . الذخيرة : 502 .