عن السبب ، وإلاّ فلا ، إلاّ أن يقال : إنّ الملكيّة تختلف باختلاف الآراء والأقوال ،
فلا تثبت بالشهادة بناءً على عدم اشتراط حجّيّة الشهادة بالظنّ .
وأمّا الأخير : فهو كما لو شهدت البيّنة باشتراء زيد داره من عمرو ، فالاشتراء
لا خلاف فيه ، وإنّما الخلاف في صحّته ، فحينئذ يثبت أصل الاشتراء - الأعمّ من
الصحيح والفاسد - بالبيّنة .
وأمّا صحّة الاشتراء فهي مبنيّة على أن يقال بأنّ الظاهر من الشهادة - بالظهور
اللفظي - هو كون المشهود به القسم الصحيح من الاشتراء .
ولكن يمكن القدح فيه بأنّ الصحّة تختلف باختلاف الآراء والأقوال ، فلا
تثبت بالشهادة كما سمعت .
إلاّ أن يُجاب عنه : بأنّ المستفاد من الشهادة ومفادها الصحّة عند المشتري
اجتهاداً أو تقليداً ، وهو يكفي في الحكم بالصحّة من القاضي ، ولا تلزم فيه
الصحّة باعتقاد القاضي .
إلاّ أنّ الاستفادة محلّ الإشكال .
أو يجاب عنه : بأنّ الشهادة لا يثبت بها من الاشتراء أزيد من القدر المشترك
بين الصحيح والفاسد ، إلاّ أنّ الظاهر من فعل المسلم الصحّة ؛ فالاشتراء محمول
على الصحيح .
إلاّ أن يقال : إنّ المدار في أصالة صحّة فعل المسلم على الصحّة عند الفاعل ،
فلا يجدي في الحكم بالصحّة باعتقاد القاضي .
إلاّ أن يقال : إنّ صحّة المعاملة - اجتهاداً أو تقليداً - تكفي في الحكم بالصحّة
من القاضي ، ولا يلزم في حكمه بالصحّة الصحّة باعتقاده .
أو يقال : إنّ أفعال المسلمين محمولة على الصحّة الواقعيّة .
لكنّه يندفع بأنّه مبنّي على ثبوت أصالة صحّة أفعال المسلمين من باب
التعبّد ، لكنّها غير ثابتة ، بل لم يثبت الأصل المذكور من باب الظنّ لغاية مسامحة
الرسائل الرجالية — صفحة 381
مساهمون: محمد بن محمد ابراهيم الكلباسي
ص٣٨١