بالعدالة وعدمه .
ونظير ذلك أنّه يتأتّى الكلام في اشتراط اعتبار الشهادة بالظنّ بالعدالة وعدمه
لو كان المثبت لعدالة الشاهدين هو شهادة العدلين ، على حسب الخلاف في
اشتراط اعتبار الشهادة بالظنّ بالواقع وعدمه .
وأمّا الثاني فنقول : إنّه تارة يتأتّى الاختلاف في معنى الشيء ، وتشهد البيّنة
بالشيء ، وأُخرى يتأتّى الاختلاف في أسباب حدوث الشيء ، وتشهد البيّنة
بالحدوث ، وثالثة يتأتّى الاختلاف في أسباب صحّة الشيء ، وتشهد البيّنة
بالصحّة .
أمّا الأوّل : فالتعبّد في الشهادة إنّما يوجب الحجّيّة مع الشكّ في مطابقة مراد
الشاهد للواقع ، ولا يوجب الحجّيّة مع الشكّ في المراد .
وبوجه آخَر : التعبّد في الشهادة إنّما يوجب الحجّيّة مع الشكّ في مطابقة مراد
الشاهد للواقع ، ولا يوجب الحجّيّة مع الشكّ في المشهود به ، كيف لا ، ولا مجال
لحجّيّة الشهادة تعبّداً لو وقعت الشهادة بلفظ مجمل للاشتراك .
والاختلاف في معنى العدالة من هذا القسم ؛ حيث إنّها ترجع إلى الاختلاف
في معنى العدالة ، فهو يوجب الإجمال في المشهود به .
نعم ، المَدار في عدالة المشهود بعدالته على العدالة بحسب معتقد المشهود
بعدالته إن كان مجتهداً ، أو معتقد مجتهده إن كان مقلّداً ، ولا ريب أنّ الشاهد
العارف بأحكام العدالة لو شهد بعدالة شخص يكون مقصوده عدالة الشخص
بحسب اجتهاده ، أو اجتهاد مجتهده ؛ فتُقبل الشهادة .
لكن قد تطرَّق في توثيق الرواة من أهل الرجال إشكالٌ معروف من جهة
احتمال مخالفة مذهب المزكّي والمزكّى له .
وأُجيب عنه بوجوه عشرة . وقد حرّرنا الحال في الأُصول والرسالة المعمولة
في " ثقة " .
الرسائل الرجالية — صفحة 379
مساهمون: محمد بن محمد ابراهيم الكلباسي
ص٣٧٩