وأمّا الشهادة بالفسق فتُقبل أيضاً بدون ذكر السبب ؛ حيث إنّ الظاهر من
الشهادة بلا شبهة كون المراد هو الفسق ولو باعتقاد المشهود بفسقه ، فيُحكم
بفِسق المَشهود بفِسقه .
فعند الشهادة بالعدالة - لو قلنا باشتراط حجّيّة الشهادة بالظنّ - لابدّ من الظنّ
بعدالة المشهود بعدالته باعتقاده أو اعتقاد مجتهده ، وإلاّ فلابدّ من القبول ولو كانت
عدالة المشهود بعدالته باعتقاده أو اعتقاد مجتهده مشكوكاً فيها .
وربّما يتوهّم أنّ الألفاظ موضوعة للمعاني الواقعيّة ، فتُحمل الشهادة على
العدالة - مثلا - على العدالة الواقعيّة ؛ قضيّة أصالة حمل اللفظ على المعنى الحقيقي .
وليس بشيء ؛ إذ المدار ( 1 ) في حمل اللفظ على معناه الواقعي الظنّ بإرادته ، بناءً
على اعتبار الظنّ الشخصي في باب الحقيقة ، كما هو الأظهر .
وبعد اختلاف الشاهد والمشهود له في باب المعنى الحقيقي لا يحصل الظنّ
بإرادة المعنى الحقيقي ؛ لأنّ الشاهد غير مطّلع عليه لو كان مُخالفاً لمُعتقَده ؛ بل
الظاهر إرادة ما يعتقد المشهود بعدالته كونه عدالة على ما سمعت .
بل على ما ذُكر يجري الحال بناءً على اعتبار الظنّ النوعيّ في باب الحقيقة
لاختصاص ( 2 ) القول به بما لو ارتفع الظنّ بإرادة المعنى الحقيقي بمعارضة الظنّ
الناشئ من الأمر الغير المعتبر ، أو معارضة الشكّ الناشئ من الأمر الغير المعتبر ، أو
الأعمّ على الخلاف .
فلا يطّرد القول المذكور فيما لم يحصل الظنّ بإرادة المعنى الحقيقي من
اللفظ بنفسه ، كما لو شكّ في شمول الإطلاق لبعض الأفراد كما حرّرناه في محلّه .
وأمّا الثاني : فهو كما لو شهدت البيّنة بملكيّة زيد لدار مع الاختلاف في
أسباب الملكيّة ، فحينئذ لو قلنا باشتراط حجّيّة الشهادة بالظنّ ، لابدّ من السؤال
هامش
1 . في " د " : " المراد " .
2 . في " ح " : " لا اختصاص " .