تحصيل الواقع بالتعبّد . وعلى هذا المنوال يجري الحال فيما لو شهد عدلان
بالركعات حال الصلاة ، مع عدم حصول الظنّ من الشهادة .
إلاّ أن يقال : إنّ مقتضى موضوعيّة الظنّ الإغماض عن الواقع ، فلا مجال
لترتيب آثار الواقع مع استخراج الواقع بالتعبّد .
إلاّ أن يقال : إنّ غاية ما تقتضيه الموضوعيّة إنّما هي الإغماض عن الواقع في
صورة ثبوت الظنّ بالشيء وانتفاء الشيء واقعاً ، أي مخالفة الظنّ للواقع بمعنى
ترتيب آثار الوجود على تقدير ثبوت الظنّ بالشيء مع انتفاء الشيء واقعاً ، لكنّه لا
يقتضي الإغماض عن الواقع في جانب انتفاء الظنّ بالشيء وثبوت الشيء واقعاً .
وبعبارة أُخرى : غاية ما تقتضيه الموضوعيّة إنّما هي تعميم آثار وجود الشيء
في صورة انتفائه واقعاً . لكنّه لا يقتضي تقليل آثار الوجود بعدم ترتيب آثار
الوجود مع قيام الطريق التعبّدي .
والمُستند في ذلك عدم التعارض بين ما دلّ على اعتبار الظنّ وما دلّ على
اعتبار الطريق تعبّداً ، فلابدّ من العمل بكلٍّ من الظنّ والطريق التعبّدي .
نعم ، لو ثبت المفهوم لما دلّ على اعتبار الظنّ ، يتأتّى التعارض ، ولابدّ من
مُلاحظة الترجيح والتعادل .
ثمّ إنّه يتأتّى الكلام في اشتراط اعتبار الشهادة في صورة كون المثبت لعدالة
الشاهدين هو حُسن الظاهر بالظنّ بالعدالة وعدمه .
والمرجع إلى الكلام في اشتراط اعتبار حُسن الظاهر في كاشف العدالة بالظنّ
بالعدالة وعدمه .
والأظهر أنّ المدار في العدالة على الظنّ ، فاعتبار حُسن الظاهر من باب الظنّ ،
لا من باب التعبُّد بشرط الظنّ ، ولا من باب التعبُّد الصِرف .
فيتأتّى الكلام تارةً في الشهادة في اشتراط اعتبارها بالظنّ بما قامت عليه
وعدمه ، وأُخرى في اشتراطها في صورة كون المُثبت لها حسن الظاهر بالظنّ
الرسائل الرجالية — صفحة 378
مساهمون: محمد بن محمد ابراهيم الكلباسي
ص٣٧٨