واصطلاحاً : عرّفه الشهيد الثاني في المسالك ب " إخبار جازم عن حقٍّ لازم
لغيره ، واقع من غير حاكم " ( 1 ) إلاّ أنّه عرّف به شرعاً .
وهو قد احترزَ بالقيد الأخير عن إخبار الله سبحانه ورسوله والأئمّة ، وإخبار
الحاكم حاكماً آخر ، مُعلّلا بأنّ ذلك لا يُسمّى شهادةً ، وهو مَبنيّ على كون الحاكم
في التعريف بمعنى القاضي الماضي حكمه على الناس شرعاً ؛ فهو أعمّ من الله
ورسوله والأئمّة والقاضي .
وينتقض عكساً : بما لو كانت الشهادة مبنيّة على الاستصحاب ، وهو لا يفيد
أزيد من الظنّ ، أو على شهادة العدلين ، ولا سيّما على تقدير عدم اشتراط الظنّ .
وأيضاً : الظاهر إطباقهم على قبول تزكية الشاهد بشهادة عدلين ، مع عدم
اعتبار العلم عند الأكثر ، وعدم كون العدالة حقّاً لازماً للغير ؛ فانتقاض العكس من
وجهين .
وأيضاً : لا إشكال في صدق الشهادة على شهادة العدلين برؤية الهلال ،
وإطلاقها عليها في كلماتهم ولو لم يكن حجّة ، بل أفراد الانتقاض لا تحصى ، بناءً
على عموم حجّيّة الشهادة لغير المجتهد في مقام المرافعات بل مطلقاً ؛ لعدم
اختصاص الشهادة بالمقبولة ؛ قضيّةَ عموم الألفاظ اللغويّة والاصطلاحيّة للصحيح
والفاسد بلا كلام .
كيف ؟ ولو كانت الشهادة مختصّة بالمقبولة ، للزم اعتبار العدالة بل الإيمان ،
بناءً على عدم اختصاص العدالة بالإيمان في التعريف .
إلاّ أن يقال : إنّ عدم اعتبار العدالة من جهة اعتبار شهادة الكافر ولو لم يكن
عادلا ، بناءً على اطّراد العدالة في الكفّار في بعض الموارد ، مع نفي القبول عن
الشهادة في الأخبار وكلمات الفقهاء في موارد شتّى ، كنفي القبول عن شهادة
هامش
1 . مسالك الأفهام 14 : 153 .