المجنون والكافر وغير المؤمن والفاسق ( 1 ) ، والشريك لشريكه فيما هو شريك
فيه ( 2 ) ، والنساء في الأموال والديون مُنفردات وإن كَثُرنَ ( 3 ) ، وغير ذلك .
وأيضاً لا ينبغي الإشكال في صِدق الشهادة مع علم الشاهد بكذبه ، وكثيراً مّا
يتّفق هذا .
وإن قلت : إنّه كيف يرتكب العادل الشهادة مع العلم بكذبه ! ؟
قلت : إنّه كثيراً مّا يشهد مَنْ كان ثابت العدالة بحسب شهادة العدلين ، أو
حُسن الظاهر ، وهو في متن الواقع فاسق ، ويعلم بكذب شهادته .
وينتقض طرداً : بإخبار غير الحاكم من الرجال والنسوان أو الصبيان بعض
الرجال أو النسوان أو الصبيان بكونه مديوناً لزيد بمَبلغ مُعيَّن .
ومع جميع ذلك نقول : إنّ قوله : " شرعاً " ظاهرٌ في تحقُّق الحقيقة الشرعيّة في
الشهادة . وهو غير ثابت ، بل ثابت العدم .
وأيضاً : الاحتراز بغير الحاكم عن إخبار الله سبحانه ورسوله والأئمّة يقتضي
تعميم الحاكم في الحدّ لله سبحانه ورسوله والأئمّة ، وهو خلاف الظاهر ، فارتكابه
في الحدّ معيب ، كما أنّ الاحتراز بذلك عن إخبار الحاكم حاكماً آخر مردودٌ
بصدق الشهادة على إخبار الحاكم عند حاكم آخر في باب المُرافعة بلا شُبهة .
فقد بانَ أنّ الشهادة بالمعنى المتجدّد لا تخرج عن القول ، وكذا الحال بالنسبة
إلى المعنى اللغوي في كلام غير صاحب المصباح .
ومدركها بالمعنى المتجدّد غالباً هو العلم ، فتزكية الرواة لا تدخل في الشهادة
من وجه ، بل من وجهين ، بناءً على اعتبار العلم في مدرك الشهادة .
وما ينصرح من السيّد السند التفرشي تبعاً للفاضل التستري : من كون
هامش
1 . انظر مسالك الأفهام 14 : 153 .
2 . انظر تحرير الأحكام 2 : 209 .
3 . انظر قواعد الأحكام 2 : 239 .