وإن كان المقصود حصول العلم ( 1 ) - كما هو ظاهر كلامه في باب الاختبار ؛
لظهور الظهور هنا في العلم وإن يُطلق الظهور على الظنّ فيما يقال : إنّ الظاهر كون
الأمر كذا - فلا بأس به ، لكن ظاهر كلامه في باب الاشتهار وشهادة القرائن إنّما هو
الظنّ ، فقد بانَ فساد ما صنعه في المعارج حيث إنّه مع القول بلزوم التزكية من
عدلين قال : " عدالة الراوي تُعلم باشتهارها بين أهل النقل ، فمن اشتهرت عدالته
من الرواة أو جرحه عمل بالاشتهار " ( 2 ) .
لكن نقول : إنّ القول بلزوم التزكية من عدلين بناءً على كون التزكية من باب
الشهادة إنّما يتمّ على القول بعدم اختصاص حجّيّة الشهادة بالمجتهد في باب
المرافعات ، وإلاّ فلا تتأتّى كفاية التزكية من عدلين .
ولو كانت التزكية من باب الشهادة ، فالقول بكفاية التزكية من عدلين مبنيّ
على عدم اختصاص حجّيّة الشهادة بالمجتهد في باب المرافعات .
والظاهر أنّ مَنْ يقول بعدم اعتبار الظنّ في الشهادة في باب المرافعات يقول
به في المقام لو تمّ اعتبار الشهادة فيه .
وبالجملة ، فالكلام المتقدّم - أعني الخلاف في أنّ الجرح والتعديل من باب
الشهادة ، أو الخبر ، أو الظنون الاجتهاديّة - مبنيّ على الكلام في معنى الشهادة
والخبر .
[ معنى الشهادة ]
فنقول : " إنّ الشهادة لغةً اسم من المُشاهَدَة ، وهي الاطّلاع على الشيء عياناً "
كما في المصباح ( 3 ) .
هامش
1 . أي : إن كان مقصود صاحب معالم الدين من القول بثبوت عدالة الراوي بالاختبار والصحبة حصول
العلم . . . .
2 . معارج الأُصول : 150 .
3 . المصباح المنير 1 : 325 ، ( شهد ) .