بالحُسن ، وبعبارة أُخرى : موصوفاً ببعض أسباب اعتبار القول والظنّ بالصدق ،
سواء كان الأمر من باب المدح أم لا .
وإن قلت : إنّ أخذ الحُسن في تعريف الحَسَن يُوجب الدور .
قلت : إنّ الحسن في جانب الحدّ هو الحسن اللغوي ، والحسن في جانب
المحدود هو الحسن الاصطلاحي ، فيختلف الطرفان ، فلا يتأتّى الدور ؛ هذا .
وهل المدار في المدح - على تقدير اعتباره في الحَسَن ، أو على فرض اتّفاقه
في ترجمة الراوي - على اعتقاد المترجم ، أو على اعتقاد المجتهد ؟
لا إشكال في عدم اعتبار الخبر لو لم يتأتَّ المدح باعتقاد المجتهد ، ولم يكن
ما ذُكر إفادةً للمدح مُوجباً للظنّ بالصِدق ، وكان المَدار في إطلاق الحسن على
المدح باعتقاد المجتهد .
نعم ، لو لم يتأتَّ المدح باعتقاد المجتهد ، لكن كان ما ذُكر إفادةً للمدح مُوجباً
للظنِّ بالصِدق - مثل الصدق لو قلنا بخلوّه عن القُبح دون اشتماله على الحُسن كما
حرّرناه في الأُصول - فيتأتّى اعتبار الخبر ولو لم يكن من باب الحسن ، لكن حينئذ
يزيد قِسم آخر .
إلاّ أن يقال : إنّ الصدق بنفسه وإن لم يشتمل على الحسن لكن توصيف
الرجل بأنّه صادقٌ يكون المقصود به المُداومة على الصدق ، وهي تشتمل على
الحُسن كما يُرشد إليه توصيف إدريس من الله سبحانه ب ( إِنَّهُ كَانَ صِدِّيقًا ) ( 1 ) .
ومَزيد الكلام موكول إلى ما حرّرناه في بعض الفوائد المرسومة في ذيل
الرسالة المعمولة في رواية الكليني عن محمّد بن الحسن .
[ معنى الضعيف والقوي ]
وأمّا الضعيف : فأمره ظاهر ، إلاّ أنّه أعمّ في لسان الأواخر ممّا لو كان في السند
هامش
1 . سورة مريم ( 19 ) : 56 : ( وَاذْكُرْ فِى الْكِتَبِ إِدْرِيسَ إِنَّهُ كَانَ صِدِّيقًا نَّبِيًّا ) .