الترجمة المشار إليها غير المصطلح عليه عند المتأخّرين " ( 1 ) . وهو في محلّه .
فقد بانَ ضعف ما جرى عليه الشهيد الثاني في الدراية من كون الحديث
بمنزلة ثقة ( 2 ) .
وكذا ما حكم به بعض - نقلا - في ترجمة الحسن بن عليّ بن نعمان من أنّ
توصيف الكتاب بأنّه صحيح الحديث يقتضي وثاقة الراوي ( 3 ) .
وكذا ما يقتضيه كلام الفاضل الأسترآبادي في الترجمة المشار إليها آنفاً من أنّ
التوصيف المشار إليه يقتضي وثاقة الراوي حال رواية أحاديث الكتاب
الموصوف بصحّة أحاديثه ( 4 ) .
فقد أجادَ مَنْ أورد عليه : بأنّ تصحيح الحديث لا يستلزم الوثاقة ؛ إذ لعلّه
عرفَ من القرائن الخارجيّة ( 5 ) .
لكن يمكن أن يقال : إنَّ تصحيح حديث الراوي ظاهرٌ في وثاقته من باب
انصراف الإطلاق إلى بعض الأفراد ، لا تطرُّق الاصطلاح ، ولا الاستلزام العقلي ، بل
توصيف الكتاب بأنّه صحيح الحديث ظاهرٌ أيضاً في وثاقة الراوي مطلقاً .
نعم ، لا دلالة في تصحيح الحديث على كون الراوي إماميّاً رأساً ، سواء كان
في حقّ الراوي أو في حقّ الكتاب ، فلا دلالة في تصحيح حديث الكتاب على
كون الراوي إماميّاً حال رواية أحاديث الكتاب .
إلاّ أن يقال : إنّه لا مجالَ لدعوى الانصراف إلى العدالة بالمعنى الأخصّ ،
والانصراف إلى العدالة بالمعنى الأعمّ محلّ المنع .
هامش
1 . انظر عدّة الرجال 1 : 348 .
2 . الدراية : 76 .
3 . انظر منتهى المقال 2 : 436 / 775 .
4 . منهج المقال : 105 .
5 . منتهى المقال 2 : 437 / 775 .