باب التسمية بالأخسّ ، لكنّ الظاهر أنّ عموم التسمية بملاحظة الأخسّيّة بالنسبة
إلى خصوص الصحيح ؛ فلا يطّرد الاصطلاح في غير ما ذُكر ، ويلزم الاقتصار فيه
على ما ثبت وقوعه فيه . وعلى هذا المنوال الحال في سائر المحالّ .
ويُرشد إلى ما ذكرنا الخلاف في الأخسّ من الموثّق والحسن ؛ إذ لا مجالَ
لاختلاف الاصطلاح باختلاف الاجتهاد ، بل الاجتهاد بعد إحراز الاصطلاح ؛ قضيّةَ
أنّ الاجتهاد في الحكم بعد إحراز الموضوع ، فما كان سنده مُشتملا على غير
الإمامي الموثّق والإماميّ الممدوح لا مجال لعَدِّه من الموثّق بناءً على كونه أخسّ
من الحسن ، ومن الحسن بناءً على كونه أخسّ من الموثّق .
اللّهمّ إلاّ أن يقال : إنّه لا بأس بذلك .
وينبغي أن يُعلم أنّ الظاهر - لعلّه - عموم الاصطلاح في الحسن والقويّ لما لو
كان الراوي ممدوحاً بأدنى درجات المدح ممّا لا يفيد الظنّ بصدق الراوي
وصدور الخبر ، نحو : " لهُ كتابٌ " كما يتّفق في التراجم كثيراً ( 1 ) ، بل " فاضلٌ " كما ذُكِرَ
في ترجمة عليّ بن محمّد بن قتيبة وغيره ( 2 ) ، أو " ما رأيتُ أفضل منه " كما ذُكِرَ في
ترجمة القاسم بن محمّد بن أبي بكر ( 3 ) .
بل صريح بعض يقتضي عموم الاصطلاح في الحسن لما ذُكر ، إلاّ أنّ الحقّ
التفصيل في الحجّيّة بالحجّيّة فيما لو كان المدح بما يوجب الظنّ بالصدق
والصدور ، وعدم الحجّيّة في غير ذلك .
والظاهر أنّ " الإماميّة " في الحسن كالصحيح غير دخيلة في الظنّ بالصدق
والصدور ؛ إذ المَدار في الظنّ بالصدق والصدور على التحرّز عن الكذب ، كيف ! ؟
وفي الموثَّق يتأتّى الظنّ بالصدق والصدور مع عدم إماميّة رجال السند كلاّ أو
هامش
1 . انظر رجال النجاشي : 228 / 601 و 229 / 607 .
2 . خلاصة الأقوال : 94 و 101 .
3 . منتهى المقال 5 : 230 نقلا عن يحيى بن سعيد .