[ إطلاق الصحّة باصطلاح القدماء ]
والظاهر أنّ من إطلاق الصحّة باصطلاح القدماء قول أهل الرجال : " صحيح
الحديث " كما في ترجمة أنس بن عياض ( 1 ) ، وعبد السلام بن صالح أبي الصلت
الهروي ( 2 ) ، وأحمد بن إسماعيل ( 3 ) .
وربما حكم الفاضل الجزائري في ترجمة عبد السلام بأنّ قولهم : " صحيح
الحديث " يُنافي كون الراوي عامّياً ( 4 ) .
ومقتضاه : كون رجال أسانيد الفقيه من المذكورين والمحذوفين من رجال
الصحيح ، نظراً إلى ما ذكره في أوّل الفقيه من أنّ ما أورد فيه ممّا يحكم بصحّته ( 5 ) .
وقد حكم الفاضل الأسترآبادي في شرح مشيخة الفقيه في حقّ جماعة من
رجال طُرُق الفقيه بالجهالة إلاّ ما يظهر ممّا ذكره في أوّل الفقيه .
ومقصوده : إمّا كونهم من رجال الصحيح بملاحظة ما ذكره في أوّل الفقيه ممّا
ذكر ، أو كونهم معتبرين بملاحظة ما ذكره في أوّل الفقيه من أنّ الفقيه مُستخرَج من
كتب مَشهورة ، عليها المُعوّل وإليها المرجع .
وأورد على الفاضل الجزائري المحقّق الشيخ محمّد : بأنّ الصحيح عند
المتقدّمين ليس المراد به ما يرويه الإمامي ، بل معناه ما ثبت بالأصل المأخوذ منه
بأيّ نوع كان من أنواع الثبوت .
وبمعناه ما أوردَ به الفاضل الكاظمي من أنّ : " الصحيح في كلام النجاشي في
هامش
1 . رجال النجاشي : 106 / 269 .
2 . رجال النجاشي : 245 / 643 .
3 . لم ترد هذه العبارة في ترجمة أحمد بن إسماعيل .
4 . حاوي الأقوال 2 : 110 .
5 . الفقيه 1 : 3 ، مقدمة الكتاب .