والاستبصار - بعيدٌ ، بل غير جار في المقام .
وربما جعلَ الفاضل التُستري في بعض تعليقات الخلاصة صحّة الطريق من
باب الصحّة الإضافيّة لو كان المذكور - مُتّحداً كان أو مُتعدّداً - خارجاً عن رجال
الصحّة ، وإلاّ فالصحّة حقيقيّة .
والظاهر بل بلا إشكال أنّ الغرض من الصحّة الإضافيّة إنّما هو الصحّة بالنسبة
إلى المذكور .
ولكن هذا خلاف ما يقتضيه إطلاق الإضافة في سائر الموارد ؛ إذ المَدار في
الإضافة في سائر الموارد على ملاحظة بعض أفراد الشيء وأزواجه ، فمُقتضاه
كون الإضافة هنا بالنسبة إلى خبر ضعيف .
وأمّا الحكم بالصحّة الحقيقيّة لو كان المذكور من رجال الصحّة ، ففيه : أنّه لا
خفاء في أنّه لا يختلف حال الطريق باختلاف حال المذكور ، نظير أنّ صحّة الجزء
لا تختلف في العبادات والمعاملات باختلاف حال سائر الأجزاء ، فتتأتّى صحّة
الجزء مع العلم بفساد سائر الأجزاء .
نعم ، يختلف حال المجموع ، فتكون صحّته حقيقيّةً لو كان جميع رجال
السند من رجال الصحّة ، وتكون الصحّة إضافيّة - بمعنى الصحّة إلى فلان
الضعيف - لو كان فلان الضعيف في آخر السند ، أو صحّة السابق واللاحق لو كان
فلان الضعيف واقعاً أواسط السند .
لكن هذا إنّما يُناسب إطلاق الصحّة على السند ، وأمّا لو كان إطلاق الصحّة
على الخبر باعتبار السند ، فلا يُناسب إطلاق الإضافة .
وقد تُطلق الصحّة على الخبر باعتبار سلامة سنده عن الطعن ، أو على السند
باعتبار خلوّه عن الطعن وإن اعتراه إرسال أو قَطْع كما ذكره الشهيدان في الذكرى ( 1 )
هامش
1 . ذكرى الشيعة 1 : 48 .