والدراية ( 1 ) .
وقد تُطلق الصحّة في كلمات أرباب الرجال على الراوي ، كما يقال : " ثقة
صحيح " كما في ترجمة حبيب الخَثْعميّ ( 2 ) ، وجوير بن عبد الحميد ، وعمر بن
محمّد بن عبد الرحمن ( 3 ) ، وغيرهم ( 4 ) .
لكن يدور الأمر في المقام بين كون الأمر في المقام ( 5 ) من باب الإضمار
- بإضمار المُضاف إليه ، أي : " صحيح الحديث " أو إضمار غير المُضاف إليه ، بأن
يكون المُضمر هو لفظة : " في الحديث " - وكون الأمر من باب إطلاق الصحّة على
الراوي باعتبار الخبر .
ولعلَّ الأوّل أظهر .
وربما وقعَ إطلاق الصحّة في بعض كلمات الفقهاء المتأخّرين على بعض
أجزاء السند مع اشتمال البعض على غير الإمامي ، بواسطة نقل إجماع العصابة
على التصحيح من الكشّي ، كما ذكره العلاّمة في الخلاصة في الفائدة الثامنة من
الفوائد المرسومة في آخرها من أنّ :
طريق الصدوق إلى أبي مريم الأنصاري صحيح وإن كان في طريقه
أبان بن عثمان ، وهو فطحيّ ( 6 ) ، لكنّ الكشيّ قال : إنَّ العصابة أجمعت
هامش
1 . الدراية : 20 .
2 . انظر رجال النجاشي : 141 / 368 ، خلاصة الأقوال : 62 .
3 . رجال النجاشي : 283 / 752 ؛ خلاصة الأقوال : 119 ولم نعثر على ترجمة جوير بن عبد الحميد في
كتب الرجال .
4 . كعليّ بن النعمان ؛ انظر رجال النجاشي : 274 / 719 .
5 . في " ح " زيادة : " بين كون الأمر " .
6 . قوله : " وهو فطحيّ " لم يقل أحد بكونه فطحيّاً حتّى نفسه في الخلاصة في ترجمة أبان ؛ إذ المذكور
في ترجمته : أنّه من الناووسيّة . [ خلاصة الأقوال : 21 ] نعم جرى على القول بكونه فطحيّاً في المنتهى
في بحث صلاة العيدين ، كما أنّه ذكر في المنتهى في بحث الحلق والتقصير [ المنتهى 2 : 763 ] : " أنّه
واقفيّ ، وكلّ منهما فاسد " إلاّ أنّه ربما احتمل كون المقصود بالوقف : هو الوقف على أحد الأئمّة ،
فيدخل في الناووسيّة ، لأنّهم كانوا يقفون على الصادق ( عليه السلام ) لكنّه خلاف الظاهر قطعاً ( منه ( رحمه الله ) ) .