تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسائل الأحمدية — صفحة 413

مساهمون:

ص٤١٣

الرِّزْقِ ) * ( 1 ) . الثامن : عمومُ قوله تعالى : * ( ويُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّباتِ ويُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبائِثَ ) * ( 2 ) . التاسع : عمومُ قوله تعالى : * ( كُلُوا مِنْ طَيِّباتِ ما رَزَقْناكُمْ ولا تَطْغَوْا فِيهِ ) * ( 3 ) . والتقريب في هذه الآيات ظاهرٌ ، لدلالتها على حِلّ جميع الطيّبات ، المستلزمِ لحِلِّ المبحوثِ عنه ، بلا هنٍ وهناتٍ : أمّا الصغرى ، فأوّلًا لأنّها وجدانيّة . وثانياً لما مرّ عليك في خبر ( المحاسن ) ( 4 ) من قول السائل : إنّه يُستطابُ أكلُه . وتقريرُ الإمامِ عليه السلام لذلك المرام . وثالثاً لأنّ الطيِّب إمّا بمعنى ما كان طاهراً ، أو ما خلا عن الأذى في النفس والبدن ، أو ما يستلذّه الطبعُ المستقيم والذوقُ السليم ، أو ما لم يكنْ فيه جهةُ قبحٍ ومفسدة توجبُ المنعَ والتأثيم . ولا يخفى صدق هذه المعاني ، وحصولُها في هذا الفرد المراد ، كما لا يخفى على المرتاد . وأمّا الكبرى فلهذه الآيات الشريفة ، الظاهرة في حِلِّ جميع ما كان من الطيّبات اللطيفة ، خصوصاً الآية الأُولى ، المشتملة على التأكيد بما ليس عليه مزيد ، كتعقيبه بالشكر له تعالى ، مقيّداً بقوله تعالى : * ( إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ ) * ( 5 ) ، ثمّ تعقيبه بحصر المحرّمات في تلك المذكورات . فيستفادُ منه أنّ ما سواها ومنه المبحوثُ عنه منسلكٌ في سلك التّحليل ، إلَّا ما أخرجه الدليل . العاشر : عمومُ قولهِ تعالى : * ( أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وطَعامُهُ مَتاعاً لَكُمْ ولِلسَّيَّارَةِ ) * ( 6 ) . فإنَّ ظاهرها الامتنان بتحليل السُّموك البحريّة ، خرج ما خرج بالنصّ والإجماع ، فبقي الباقي ومنه المبحوثُ عنه على أصل الحلِّيّة .

هامش
( 1 ) الأعراف : 32 .
( 2 ) الأعراف : 157 .
( 3 ) طه : 81 .
( 4 ) المحاسن : 2 : 273 / 1875 .
( 5 ) البقرة : 172 .
( 6 ) المائدة : 96 .