تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسائل الأحمدية — صفحة 416

مساهمون:

ص٤١٦

قال في ( الرياض ) بعد قول الماتن : ويؤكلُ الربيثا ، والإربيان ، والطمر ، والطبراني ، والإبلامي ما لفظه : ( بلا خلافٍ في شيءٍ منها أجدُهُ ، لكونِ كلّ من هذه الخمسة ذات فَلْسٍ ) ( 1 ) . . إلى آخره . وقال في ( الجواهر ) : ( وأمّا الإربيان : فلا خلاف نصّاً وفتوى في حلَّه ) ( 2 ) ، ثمّ استدلّ عليه بخبري يونس ( 3 ) ومحمّد بن جمهور ( 4 ) ، جامداً عليهما ، غير منبِّهٍ على ما يخالفهما . وأمّا ما في ( البحار ) من نسبةِ حلَّه للمشهور ، وأكلِهِ لأهلِ البحرين ( 5 ) ، فالظاهرُ أنّهُ استفاد الخلاف مما مرّ في خبر محمّد بن جمهور ، حيث قال فيه : وأصحابنا يختلفون فيه . . إلى آخره . ولهذا لم ينقل رحمه الله الخلاف عن أحدٍ من المتقدّمين أو المتأخّرين . وأمّا تخصيصه أكلَه بأهلِ البحرين ، مع اعترافِهِ بأنّ له فَلْساً ، فلا أعرفُ وجهه . ولعلّ امتناعَ غيرِهم من أكله كراهةً لصورتهِ ، فإنّا وجدنا مَنْ يمتنع من أكل بعض أصناف السّمك الحلال ، مع اعترافه بطيبة ولذّته ، كراهةً لصورته . فمنهم مَنْ لا يأكلُ سمكاً يسمّى ( الوَحَر ) عند أهل البحرين ، معتلا بأنّه يتوهّمُ منه صورة الوزغ . ومنهم مَنْ لا يأكُل سمكاً يسمّى عندهم الكاسور ، معتلا بأنّه يتوهّمُ منه صورةُ الحيّة ، لكون رأسه صغيراً كرأسها . كما أنّ بعضَ الناس لا يأكل الأرز الطيّب ، لأنّه يتوهّم من رائحته رائحة بول الفأر . ومنهم مَنْ يمتنع من أكل التّوت ، وأكلِ الطعام اللطيف المسمّى عند بعضٍ ب‍ ( البلاليط ) وعند بعضٍ ب‍ ( السيويا ) ، متعلَّلين بأنّهما على صورةِ الدود . فلعلّ مَنْ يمتنع من أكل هذا الإربيان لكونه على صورة الدود ، حتى إنّ بعضَهم

هامش
( 1 ) رياض المسائل 8 : 219 .
( 2 ) جواهر الكلام 36 : 252 .
( 3 ) التهذيب 9 : 13 / 50 ، الوسائل 24 : 141 ، أبواب الأطعمة المحرّمة ، ب 12 ، ح 5 .
( 4 ) الوسائل 24 : 142 ، أبواب الأطعمة المحرّمة ، ب 12 ، ح 10 .
( 5 ) البحار 62 : 178 / بيان .