يسمّيه دود البحر ، وقد وجدنا مَنْ أخبرنا بأنّه كان قبل رؤيته من المبالغين في أكله ومحبّته ، فكرهه لمّا رآه حيّاً ، كراهةً لصورته .
هذا ، مع أنّ اعترافه رحمه الله بأنّ أهل البحرين يأكلونه ويذكرون له خواصَّ كثيرة ، ممّا يكشف عن الجزم بتحليله والقطع بدليله ، لكثرةِ مَنْ فيهم من العلماءِ العاملين ، والفقهاءِ الورعين ، والمحتاطين ، والمتوقفين ، والممارسين للأقوال والأخبار ، والمطَّلعين على خبايا تلك الآثار .
ولم يُنْقلْ عن أحدٍ منهم قديماً ولا حديثاً التوقّفُ في أكلهِ ، ولا المناقشةُ في حلَّه ، بل يعدّونه من المآكل الحميدة ، والمطاعم اللذيذة ، ويهدونه للبلادِ البعيدة ، فيكشفُ عملُهُم عن حصول السيرة العمليّة على التحليل ، التي هي نعم الدليل ، والله يقولُ الحقّ ، وهو يهدي السبيل .
اللهمّ اهدنا لما اختُلِفَ فِيهِ من الحَقِّ بإذنِك ، إنّكَ تَهْدِي مَنْ تَشاءُ إلى صراطٍ مستقيم ، وتَفضّلْ عَلَيْنَا بِحُسْن الخاتِمة ، أنّكَ ذُو الفَضْل العَظِيم ، بحقِّ محمّدٍ وآلِهِ المبدأ والختامِ ، الذين مِنْ أنوارِهِم تُقتبسُ أحكامُ الحلالِ والحرام .
وقد اتّفَق الفراغُ من تحبيرِ هذه الرقوم ، وتحريرِ هذه الرسوم ، باليوم الثاني والعشرين من شهر شوّال من السنة 1309 ، التاسعة بعد الثلاثمائة والألف ، من هجرة النبيّ صلى الله عليه وآله المفضال ، على مزيدِ استعجال ، واشتغال بال ، في النجف الأشرف ، على مشرّفه وبنيه الأعلام أفضل سلامِ السلام ، بقلم مؤلِّفِه الأقلِّ الجاني ، والأذلِّ الفاني : أحمد بن صالح البحراني ، ختم الله له بالصالحاتِ ، ونيلِ الأماني ، إنّهُ على كلِّ شيءٍ قدير ، وبالإجابةِ جدير .
* * *
الرسائل الأحمدية — صفحة 417
مساهمون: الشيخ أحمد آل طعان البحراني القطيفي
ص٤١٧