الحادي عشر : ظاهرُ قولهِ تعالى : * ( هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ ما فِي الأَرْضِ جَمِيعاً ) * ( 1 ) . فإنّ ظاهرَها والله العالم امتنانُهُ سبحانه على عبادِهِ بخلقِهِ لأجلِهم جميعَ ما في الأرض لينتفعوا به في مصالحهم ، وأعظمها ما به قوامُ أبدانهم ، من مأكولاتهم ومشروباتهم ، خرج من ذلك ما قام على تحريمه الدليل ، فبقي الباقي ومنه المبحوثُ عنه على أصل التحليل . ولا ينافيه ما ورد في بعض المراسيل مِن تفسيرها بالخَلْق ( 2 ) لاعتبارهم لحملة على أنّه أحدُ الوجوه في انتفاعهم ، مع أنّ منفعة الاعتبار متوقّفة على إحراز منفعة بقاءِ الأعمار ، لأنّ الدنيا مزرعةُ الآخرة ، كما ورد عن الأطهار ( 3 ) . الثاني عشر : ظاهرُ قولهِ تعالى : * ( وهُوَ الَّذِي سَخَّرَ الْبَحْرَ لِتَأْكُلُوا مِنْهُ لَحْماً طَرِيًّا ) * ( 4 ) ، وقولهِ تعالى : * ( ومِنْ كُلٍّ تَأْكُلُونَ لَحْماً طَرِيًّا ) * ( 5 ) . فإنّ ظاهر الامتنانِ على نوع الإنسان بخلق البحر ليأكلوا منه الحيتان ، التي سمّاها لحماً طريّاً ، تنبيهاً على مزيد النعمة والإحسان ، يقتضي حِلّ ما لم يَقُمْ على تحريمه البُرهان ، ولا سيّما ما اشتمل على خواص تلتذّها الطباع ، ويكثر بها الانتفاع ، كالإربيان . الثالث عشر : عمومُ الأخبارِ المعتبرة ، والنصوصِ المتكثّرة ، الدالَّة منطوقاً ومفهوماً بحلّ كلِّ ما له قِشْرٌ من السّمك : منها : صحيحُ محمّد بن مسلم ، المرويّ بطرق معتبرة في ( الكافي ) و ( التهذيب ) ، وفيه : إنا نؤتى بسمكٍ ، ليس له قشر ، فقال : « كُلْ ما لَهُ قِشْرٌ من السّمكِ ، وما ليسَ لَهُ قِشْرٌ مِنَ السَّمَكِ فَلا تأكُلْهُ » ( 6 ) . ولا يضرّه وجود سهل في بعض طرقه من ( الكافي ) ، لأنّ الأمرَ في ( سهل ) سهل ،
الرسائل الأحمدية — صفحة 414
مساهمون: الشيخ أحمد آل طعان البحراني القطيفي
ص٤١٤
هامش
( 1 ) البقرة : 29 .
( 2 ) التفسير المنسوب للإمام العسكري عليه السلام : 215 / 99 .
( 3 ) غوالي اللآلئ 1 : 267 / 66 .
( 4 ) النحل : 14 .
( 5 ) فاطر : 12 .
( 6 ) الكافي 6 : 219 / 1 ، التهذيب 9 : 2 / 1 ، باختلاف يسير فيهما .