تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسائل الأحمدية — صفحة 29

مساهمون:

ص٢٩

سوى ذلك أنّما هو بقراءتهما دون سائر الصلاة من الأخيرتين وغيرها . وإنْ قلنا بهذا كما هو مدلول الرواية هان الخطبُ وثبت المراد ، ويكون معنى ( وأخفى ما سوى ذلك ) أخفى ما سوى البسملة من قراءة الأُوليين ، فليتأمّل ) . أقول والله أسأل العصمة من الغواية والنكول - : لا يخفى على ثاقبي الأفهام ما بين صدر هذا الكلام وعجزه من التناقض التامّ ، فإنّه بعد أنْ ذكر استفادة الإسرار بسائر الأذكار عقّبه ب‍ ( لا سيّما ) الموضوعة لترجيح ما بعدها على ما قبلها ، ( وإخفاء ما سوى ذلك إنّما هو بقراءتهما دون سائر الصلاة من الأخيرتين ) ، فعطف ( إخفاء ) على ( مطلقة ) ، ولا يخفى ما فيه من عدم الارتباط والالتئام ، فإنّ كونها غير خاصّة بقراءة الأُوليين يستفاد منه الإسرار بسائر الأذكار على ما قاله . وقوله : ( وإخفاء ما سوى ذلك إنّما هو بقراءتهما ) ، أيّ : قراءة الأُوليين ( دون سائر الصلاة من الأخيرتين ) الذي جعله في حيّز ( لا سيّما ) الموضوعة لترجيح ما بعدها ، تقتضي الإخفات بالقراءة خاصّة دون أذكار الركوع والسجود والتشهّد والتسليم والتكبير ، ولا يُنبّئكُ مثل خبير . ولو جعلنا قوله : ( وإخفاء ) مستأنفاً غير معطوف على ما في حيز ( لا سيّما ) فالمحذور باقٍ بالتمام والكمال ، والإشكال لم يكن له انهدامٌ ولا زوال . إذا انتقش هذا في صحيفة الخاطر الباهر ، وأنغرس في حديقة ذي الفكر الماهر ، فنقول : أمّا استفادة الإسرار بما ذكره من الأذكار فهو مبنيّ على أصل منهارٍ : أمّا أوّلًا فلِما قرّرناه سابقاً وسنح هو أيضاً إليه هنا أخيراً من أنّ المراد ب‍ ( ما سوى ذلك ) أنّما هو أجزاء القراءة فقط . وأمّا ثانياً فلأنّ الإطلاق أنّما هو في قوله : ( فإذا كان صلاة لا يجهر فيها ) ( 1 ) . . إلى آخره ، فالإطلاق أنّما أفاد ثمريّة الجهر بالبسملة في الأخيرتين من الإخفاتيّة كالأُوليين منها لأنّه يصدق على الأخيرتين أنّهما صلاة لا يجهر فيهما بالقراءة ،

هامش
( 1 ) التهذيب 2 : 68 / 246 .