تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسائل الأحمدية — صفحة 31

مساهمون:

ص٣١

أقول : الوجه الحسن في هذا الحَسَن وهو الموافق للقول المشهور المؤيّد المنصور أنْ يكون قول الراوي : ( فجهر وقنت وسلم ) إخبار عمّا شاهده من فعل الإمام عليه السلام في أوقات صلاته في ذلك المسجد الحرام من الأفعال الموافقة للعامّة والمخالفة لأُولئك الطغاة الطغام . فمنها : أنّه جهر بالبسملة مرّتين ، أي : في وقتين من أوقات صلاته هنالك لعدم حضور أحد من العامّة في ذينك الوقتين من العداة الموقعين في المهالك ، فيتّجه الاستدلال به للمشهور حيث أخبر الراوي أنّ الإمام عليه السلام جهر بالبسملة في ذينك الوقتين من غير تقييد بالأُوليين . ويؤيّده أمران : الأوّل : إخبار الراوي أيضاً بعد فعله بما هو من شعار الإماميّة ما هو من شعار تلك الفرقة الغويّة من تخصيص القنوت في الفجر وتسليمة واحدة ممّا يلي القبلة ، ولهذا ترى جمعاً ممّن استدلّ به للمشهور أنّما يقتصرون على إخباره بالجهر بناءً على أنّه أحد الأُمور التي شاهدها في تلك الأوقات من أفعال الهداة والعداة . الثاني : الاستدلال به من أفاضل المحقّقين وجهابذة المدقّقين ممّن أُمِنَ عثارُهم في التحقيق ، ولم يشقَ غبارُهم في التدقيق ، كالسيّد السند ( 1 ) ، وبهاء الملَّة والدين ( 2 ) ، وغيرهما من المحدّثين والمجتهدين الأعلمين على القول المشهور ، والله المستعان في الورود والصدور . فاندفع بهذا التقرير قوله : ( إنّ هذه الرواية مشعرة بوقوع الجهر في الأُوليين ) ، كما لا يخفى على الناقد البصير والمتتبّع الخبير . وأمّا قوله : ( ويستفاد منها وسابقتها ترك الجهر بالبسملة في السورة أو ترك السورة ) . . إلى آخره ، فلا يخفى ما فيه من النظر على ذي نظر أمّا ترك الجهر بالبسملة أو تركها هي في صحيحة صفوان فلأنّه وإنْ خلت منهما بطريق الشيخ في ( التهذيبين ) ( 3 ) إلَّا إنّها

هامش
( 1 ) مدارك الأحكام 3 : 360 .
( 2 ) الحبل المتين : 228 - 229 .
( 3 ) التهذيب 2 : 68 / 246 ، الإستبصار 1 : 310 - 311 / 1154 .