تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسائل الأحمدية — صفحة 28

مساهمون:

ص٢٨

البعيد ( 1 ) ، : * ( إِنَّ فِي ذلِكَ لَذِكْرى لِمَنْ كانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وهُوَ شَهِيدٌ ) * ( 2 ) . وأمّا ثانياً فلعدم المنافاة بين الأمرين إذ المرادُ من وضعهم المقرون ب‍ ( الكاف ) وحدها وهي مع ( اللَّام ) للبعيد انحصارُ البعيد في المقرون بهما ، ولا ينعكس ، ولا يخفى البَوْنُ بين الأمرين على ذي قلبٍ بريء من الرين . فإنْ قيل : إنّ كلام الإمام عليه السلام الذي هو إمام الكلام لا يحمل إلَّا على الوجه الصحيح المتكاثر دون الشاذّ النادر . قلتُ : هذا كسابقه في عدم الورود ، كما لا يخفى على مَنْ كان له لموارد الصناعة صدورٌ وورود : أمّا أوّلًا فلأنّ الشاذّ يقال على ثلاثة أقسام : مخالفٌ للقياس والاستعمال ، ومخالف الأوّل ، ومخالف الثاني ، فالمردود هو الأوّل دون الأخيرين ، وما نحن فيه من قبيل الثاني بغير شكّ ولا ميَن . وأمّا ثانياً فلتبدّل اللغات وتبدّدها وانتشارها وتعدّدها بتبدّل أمكنتها وأزمنتها ، فلربّما اشتهر اللفظ في لغة قوم وانعكس الأمر عند آخرين وسمّوه شاذّاً نادراً ، وليس إلَّا لقلَّة استعماله في زمانهم وندوره في مكانهم ، وبهذا التحقيق يتّضح الأمر ويتّسع المضيق في ما وقع في القرآن وكلام الأئمّة الأعيان من اللَّغة المسمّاة بالشاذّة وليست شاذّة ك : * ( كُبَّاراً ) * ( 3 ) ، و : * ( إِنْ هذانِ لَساحِرانِ ) * ( 4 ) ، والألفاظ المسمّاة بالمعرّبة أيضاً ك : مشكاة ، و : قسطاس ، كما لا يخفى على مَنْ جاس خلال الديار وحاسَ . والوجه في هذا : أنَّ كلامه تعالى وكلامهم عليهم السلام محيط بجميع اللغات على تعدّد جميع القرون والأوقات ، فإذا أتى قرن لا يعرف لغة ما قبله وكانت قليلة الاستعمال قِبَلَهُ عدّها في الشاذّ النادر ، كما يحكم به المتتبّع الماهر ، فظهر لدى الرجاحة أنّ مخالف الغالب لا يخرج عن الفصاحة ، والله العالم العاصم . ثمّ قال شدّ الله عنه نطاق الأفضال - : ( بل يستفاد الإسرار بأذكار الركوع والسجود والتشهّد والتسليم والتكبير لا سيّما إذا قلنا : إنّها مطلقة غير خاصّة بقراءة الأُوليين ، وإخفاء ما

هامش
( 1 ) مختصر المعاني ( التفتازاني ) : 53 .
( 2 ) ق : 37 .
( 3 ) نوح : 22 .
( 4 ) طه : 63 .
الرسائل الأحمدية — صفحة 28 | الشيخ أحمد آل طعان البحراني القطيفي / دار المصطفى ( ص ) لإحياء التراث