تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسائل الأحمدية — صفحة 32

مساهمون:

ص٣٢

قد اشتملت بطريق الكليني على الأمرين لقوله فيها : ( وكان يجهر في السورتين جميعاً ) ( 1 ) ، وهي نصّ في الباب ، فكن سميعاً ، وكأنّه قصر النظر [ على ( 2 ) ( التهذيب ) ، وما كلّ داء يعالجه الطبيب . وأمّا تركهما في هذه الحسنة والاستدلال عليه بتلك الروايات الغير المستحسنة ، فكلاهما واضح السقوط بما قرّرناه لمن كان خالياً من السنَة ولزم الإنصاف واستحسنه . وأمّا قوله : ( وإنْ كانت الصلاة جهريّة ) . . إلى آخره . ففيه : أنّه لو كانت الصلاة جهريّة لم يكن وجه للإخبار بالجهر بالبسملة وحدها مع أنّ القراءة كلَّها جهريّة ، وكان خالياً من الفائدة بالكلَّيّة لانتفاء فائدة الخبر واللازم ، كما يحكم به المتتبّع الحاذق الحازم . وأمّا قوله : ( فلم تبقَ إلَّا صحيحة صفوان ) فهو من البطلان بمكان : أمّا أوّلًا فلما قرّرناه من دلالة هاتين الروايتين على الجهر في الأُوليين والأخيرتين . وأمّا ثانياً فلأنّ رواية رجاء بن أبي الضحّاك المتضمّنة لحكاية فعل الرضا عليه السلام صريحة في الجهر في الأُوليين لأنّه بعد أنْ قال : ( وكان يجهر ببسم الله الرحمن الرحيم في جميع صلواته بالليل والنهار ) قال أيضاً : ( وكان يسبّح في الأُخراوين ، يقول : سبحان الله والحمد لله ولا إلهَ إلَّا الله والله أكبر . ثلاث مرّات ) ( 3 ) ، وهي نصّ صريح في الباب كما لا يخفى على أولي الألباب ، وكان الذي أوجب له ذلك قصر النظر على الاستدلال في ما ذكره سيّد ( المدارك ) ( 4 ) . فإنْ قيل : هذا الخبر ينافي الحكم بالجهر بالبسملة في الأخيرتين . قلتُ : لا منافاة بين الأمرين ، بل يؤيّد ما قلناه بلا مَيْنٍ ( 5 ) أمّا عدم المنافاة فلأنّ جهرة بها في الأُوليين لا يدلّ على عدم الجواز في الأخيرتين لأنّه لم يكن يقرأ في

هامش
( 1 ) ] الكافي 3 : 315 / 20 .
( 2 ) في المخطوط : ( عن ) ، وما أثبتناه أنسب .
( 3 ) عيون أخبار الرضا عليه السلام 2 : 182 - 183 . نقول : ورد في المصدر : ( وكان يسبّح في الأخراوين ثلاث مرات ) قبل : ( وكان يجهر بالليل والنهار ) .
( 4 ) انظر ص 31 هامش 1 .
( 5 ) المَيْنُ : الكذب . لسان العرب 13 : 236 مين .
الرسائل الأحمدية — صفحة 32 | الشيخ أحمد آل طعان البحراني القطيفي / دار المصطفى ( ص ) لإحياء التراث