تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسائل الأحمدية — صفحة 27

مساهمون:

ص٢٧

كلامه ، زِيد في إكرامه ، على أنَّ موضع الاستدلال ليس هو الصدر فقط ، بل هو مع قوله : ( فإن كان صلاة ) . . إلى آخره . ولا يخفى ما فيه من العموم على مَنْ كان من ذوي الحلوم . وأمّا قوله : ( ويستفاد الإخفات في الأخيرتين بالكلَّيّة ) . ففيه : أنّه وإنْ احْتُمِلَ إلَّا إنّه لا يجري في البسملة لتضمّن الخبر إستثناءهما من جملة القراءة : أمّا أولًا فلأنّ قوله : ( فإنْ كان صلاة ) . . إلى آخره ، لا يتعيّن منه إرادة الصلاة المستقلَّة ، بل يجوز أنْ يراد بها الأخيرة أو الأخيرتان من باب تسمية الجزء باسم الكلّ مجازاً ، وحينئذٍ فيخرج التسبيح والأذكار أيضاً لتخصيصه عدم الجهر بالقراءة فقط ، فيكون المراد بقوله : ( وأخفى ما سوى ذلك ) ما سوى البسملة من أجزاء القراءة . وأمّا ثانياً فلأنّا لو تنزّلنا ومنعنا احتمال إرادة الأخريات من قوله : ( فإذا كان صلاة ) ، لكان المراد أتمّ وأكمل والدلالة أعمّ وأشمل لدلالة السياق على أنّ الإمام عليه السلام إذا كان في الصلاة الإخفاتيّة التي لا يجهر فيها بالقراءة خاصّة دون التسبيح وسائر الأذكار جهر عليه السلام بالبسملة وأخفى القراءة خاصّة ، وإلَّا لتنافى الصدر والعجز . فإنْ قيل : لو كان المشار إليه القراءة خاصة لم يشر إليها ب‍ ( ذلك ) الموضوع للبعيد ، بل يكتفي بإعادة ضمير المفرد المؤنّث إليها . قلنا : هذا غير وارد قطعاً ، ولا مجدٍ نفعاً : أمّا أوّلًا فلإبتناء ذلك على الغلبة دون الاطَّراد ، ولهذا جاء في غير موضع من القرآن ، كقوله تعالى : * ( ألم * ذلِكَ الْكِتابُ ) * ( 1 ) ، وقوله تعالى : * ( كَذلِكَ يَضْرِبُ الله لِلنَّاسِ أَمْثالَهُمْ ) * ( 2 ) ، مشيراً به إلى ضرب المثل ، وكما يقال : بالله الطالب الغالب وذلك قسم عظيم لأفعلنّ . ولهذا صرّح علماء المعاني بأنّ المعنى الحاضر إذا تقدّم ذكره يشار إليه بلفظ

هامش
( 1 ) البقرة : 1 - 2 .
( 2 ) محمّد : 3 .