تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسائل الأحمدية — صفحة 280

مساهمون:

ص٢٨٠

أمّا الأوّلان فلما لا يخفى على من رقى ذُرى العِرفان من شُيوع الخلاف في سائر الأزمان على وجه ينتفي فيه مناط الحجّيّة الذي هو الكشف عن قول المعصوم سيّد البريّة . وأمّا الأخبار ، فالجواب عنها : إمّا إجمالًا فلمعارضتها بما هو أقوى عمداً ، وأكثرُ عدداً ، وأصحُّ سنداً ، وأبعدُ عن مذاهب أهلِ الخلاف أمداً ، وقد تكثّرت الأخبار عن الأئمّة الأطهار في بيان ميزان الترجيح والمعيار بإطَّراح ما وافق أُولئك الأشرار ، معلَّلًا في كثير منها ب : « أنّ الرشد في خلاف أُولئك الفجّار » ( 1 ) وحيث قد وافقت هذه الأخبار مذهبهم سقطت عن درجة الاعتبار . وإمّا تفصيلًا ، فأمّا خبر أبي همّام ( 2 ) فلأنّ قُصارى ما فيه إخبار أبي الحسن عليه السلام عن صيام رسول الله صلى الله عليه وآله إيّاه في الجملة ، فهو قضيّة مهملة وواقعة غير مفصّلة ، فلعلّ صومه إيّاه كان قبل نسخه بنزول شهر رمضان لا مستمرّاً في جميع الأزمان . وقد سمعتَ دلالة صحيح زرارة ، ومحمد بن مسلم ( 3 ) ، وخبر [ نجبة ] ( 4 ) بن الحارث ( 5 ) على ترك صومه بعد ذلك ، وبدعيّته هنالك . فتجتمع هذه الأدلَّة وتزول تلك العلَّة ، لتضمّن خبر أبي همّام مشروعيّته سابقاً ، ولتضمّن هذين الخبرين ترك صومه لاحقاً ، لما ورد من أنّ : « أمر النبيّ صلى الله عليه وآله يجري فيه النسخ كالقرآن » ، كما في خبر سليم بن قيس الهلالي المرويّ في ( الكافي ) ، و ( الخصال ) ، و ( الاحتجاج ) ، و ( غيبة النعماني ) المشتمل على سبب اختلاف

هامش
( 1 ) الكافي 1 : 8 / خطبة الكتاب ، الوسائل 27 : 112 ، أبواب صفات القاضي ، ب 9 ، ح 19 .
( 2 ) التهذيب 4 : 299 / 906 ، الإستبصار 2 : 134 / 438 ، الوسائل 10 : 457 ، أبواب الصوم المندوب ، ب 20 ، ح 1 .
( 3 ) الفقيه 2 : 51 / 224 ، الوسائل 10 : 459 ، أبواب الصوم المندوب ، ب 21 ، ح 1 .
( 4 ) في المخطوط : ( نخبة ) ، وما أثبتناه من المصدر .
( 5 ) الكافي 4 : 146 / 4 ، التهذيب 4 : 301 / 910 ، الإستبصار 2 : 134 / 441 ، الوسائل 10 : 461 ، أبواب الصوم المندوب ، ب 21 ، ح 5 وقد ورد في الثلاثة الأخيرة : نجية .