تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسائل الأحمدية — صفحة 278

مساهمون:

ص٢٧٨

على صوم الاثنين الذي قد تمتنع مانعيّته بالتزام التحريم كما ذهب إليه ابن الجُنيد ( 1 ) وبعض مشايخنا المتأخّرين ( 2 ) ، وإن كان الاستحباب هو الذي عليه جلّ الأصحاب . ومن هذا القسم ما أرسله المحقّق الشيخ علي في حاشية الإرشاد عن الصادق عليه السلام ، حيث قال بعد قول الماتن : ( وعاشوراء حزناً ) ( 3 ) - : ( الأفضلُ فيه الإمساك مع النيّة إلى العصر ، ثمّ يفطر بعد ذلك ، كما بيّنه في ( التذكرة ) ( 4 ) وغيرها ( 5 ) لقول الصادق عليه السلام : « صومُهُ مكروهٌ » ) . أقول : هذا اللفظ للصادق عليه السلام وإن لم أقف عليه في شيءٍ من الأخبار ولا على مَنْ نقله من نقلةِ الآثار ، إلَّا أنّ نقله إيّاه على جهة البتِّ والجزم ، فلا يقصر عن سائر المراسيل لما هو عليه من الوثاقة والمقام الجليل . ولعلَّه أراد نقل تلك الأخبار بمعناها بعد جعل الكراهة هو مؤدّاها . فهذا جملةُ ما وقفتُ عليه من أخبار الباب الواردة عن الأئمّة الأطياب مضافاً إلى ما سيأتي من صحيحتي عبد الله بن سنان ومعاوية بن وهب ، المرويّة أُولاهما في ( المصباح ) و ( الإقبال ) ، وثانيتهما في ( المنتخب ) وهي كما ترى مختلفة الدلالة غير متطابقة المقالة ، ولاختلافها اختلفت كلمة الأصحاب . فالمشهور بينهم استحباب صومه حزناً على ذلك المصاب لا شماتةً وشكراً ، كما هو سنّة أُولئك النُّصّاب ، ونفى عنه في ( الجواهر ) ( 6 ) الخلاف ، وظاهر عبارة السيّد ابن زهرة في ( الغنية ) ( 7 ) حصول الإجماع . إلَّا أنّهما ممنوعان غايةَ المنعِ لشيوع الخلاف والنزاع . واحتجّوا على ذلك بالجمع بين الأخبار الآمرة بصيامه ، وبين الأخبار الأُخرى الناهية عن الحَوْم حولَ خيامه ، بحمل الأولى على الصوم للحزن والفضيلة ، والثانية

هامش
( 1 ) عنه في المختلف 3 : 505 .
( 2 ) المختلف 3 : 506 .
( 3 ) إرشاد الأذهان 1 : 301 .
( 4 ) التذكرة 6 : 192 .
( 5 ) قواعد الأحكام 1 : 384 .
( 6 ) جواهر الكلام 17 : 105 .
( 7 ) الغنية ( الجوامع الفقهية ) : 511 .