تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسائل الأحمدية — صفحة 283

مساهمون:

ص٢٨٣

القرطاس وإظهاره بين سائر الناس . وأمّا ما جمعوا به بينها من حمل أخبار المنع على ما إذا لم يكن للحزن والفضيلة ، فجمع بعيد وحمل غير سديد : أمّا أوّلًا : فللقطع بعلم الأئمّة عليهم السلام بأنّ الشيعة الكرام لا يتبرّكون بذلك الصيام ، فيصير نهيهم لهم حينئذٍ تحصيل حاصل ونفخاً في غير ضرام . وأمّا ثانياً : فلتصريح الأئمّة عليهم السلام بعدم قبول ذلك اليوم لماهيّة الصيام ، ويكون نفس الصوم موجباً للحشر مع آل زياد ، وسائر ما هو مذكور من المهالك ، كما أنّ التبرّك أيضاً موجب لذلك ، وبأنّ الصوم أيضاً لا يكون للحزن والمصيبة وإنّما يكون شكراً للسلامة ، وكلّ ذلك معلوم من تلك الأخبار السابقة التي هي في الدلالة على المطلوب متطابقة . ففي خبر عبد الملك : « أفصومٌ يكون ذلك اليوم ؟ ! كلَّا وربِّ البيت الحرام ، ما هو يوم صوم ، وما هو إلَّا يوم حزن ومصيبة » إلى أنْ قال : « فمن صام أو تبرّك به حشره الله مع آل زياد » ( 1 ) . وهو ظاهر في المراد ظهور الشمس في ساعة الراد ، ألا ترى كيف جعل الصيام مُسبِّباً لتلك الأُمور العظام ورتّب عليه ذلك الوعيد كما رتّبه على التبرّك بذلك اليوم النكيد ؟ فلا يتمّ حينئذٍ تقييد الصوم المنهيّ عنه بالصوم بقصد التبرّك ، كما لا يخفى على مَنْ كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد . وفي خبر الحسين بن أبي [ غُنْدُر ] ( 2 ) : « إنّ الصوم لا يكون للمصيبة ، ولا يكون إلَّا شكراً للسلامة » ( 3 ) الحديث . وهو كسابقه في الدلالة ، كما لا يخفى على مَنْ أشرقت عليه شمس الجلالة

هامش
( 1 ) الكافي 4 : 147 / 7 ، الوسائل 10 : 459 ، أبواب الصوم المندوب ، ب 21 ، ح 2 .
( 2 ) في المخطوط : ( منذر ) ، وما أثبتناه من المصدر .
( 3 ) أمالي الطوسي : 667 / 1397 ، الوسائل 10 : 462 ، أبواب الصوم المندوب ، ب 21 ، ح 7 .