عاشوراء ؟ قال : « ذلك يوم قتل فيه الحسين عليه السلام ، فإن كنتَ شامتاً فصُم ، فإنّ آلَ زيادٍ نذروا نذراً إنْ قُتِلَ الحسين عليه السلام أن يتّخذوا ذلك اليوم عيداً لهم ، فيصومون شكراً ويفرحون ، فصارتْ في آلِ سفيان سنّةً إلى ذلك اليوم » . ثمّ قال : « إنّ الصوم لا يكون للمصيبة ولا يكون إلَّا شكراً للسلامة ، وإنّ الحسين عليه السلام أُصيبَ يوم عاشوراء ، فإنْ كنتَ فيمن أُصيب به فلا تصم ، وإن كنتَ شامتاً ممّن سرّه سلامةُ بني أُميّة فصُم » ( 1 ) . وخبر جعفر بن عيسى ، قال : سألتُ الرضا عليه السلام عن صوم عاشوراء وما يقول الناس فيه ؟ فقال : « عن صوم ابن مرجانة تسألني ؟ ذلك يوم صامه الأدعياء من آلِ زياد لقتل الحسين صلوات الله عليه ، وهو يوم يَتشأَّمُ به آلُ محمَّد صلى الله عليه وآله ، ويتشاءمُ به أهلُ الإسلام ، واليوم المُتشئِّم به الإسلامُ وأهلُه لا يصام ولا يُتبرَّكُ به ، ويوم الاثنين يوم نحسٍ قبضَ الله فيه نبيَّنا صلى الله عليه وآله ، وما أُصيب آل محمَّدٍ صلى الله عليه وآله إلَّا في يوم الاثنين فتشأَّمْنا به وتبرّك به أعداؤنا ، ويوم عاشوراء قتل فيه الحسين عليه السلام وتبرّك به ابن مرجانة ، وتتشأَّمُ به آلُ محمَّد صلى الله عليه وآله ، فمن صامهما وتبرّك بهما لقي الله عزّ وجلّ ممسوخ القلب ، وكان محشره مع الذين سَنّوا صومهما والتبرّك بهما » ( 2 ) . ومنها : ما هو ظاهر في الكراهة من دون احتمال التحريم ، وهو خبر زرارة ، عن أبي جعفر ، وأبي عبد الله عليهما السلام ، قالا : « لا تصم يوم عاشوراء ، ولا عرفة بمكَّة ، ولا في المدينة ، ولا في وطنك ، ولا في مِصرٍ من الأمصار » ( 3 ) . أقول : وإنّما جعلنا هذا الخبر ممّا ظاهره الكراهة فقط لجمعه مع صيام عرفة الذي لا قائل فيه بالتحريم ، فيكون ذلك قرينة على صرف النهي عن حقيقته . وأمّا خبر جعفر بن عيسى السابق فلا مانع فيه من احتمال التحريم إلَّا اشتماله
الرسائل الأحمدية — صفحة 277
مساهمون: الشيخ أحمد آل طعان البحراني القطيفي
ص٢٧٧
هامش
( 1 ) أمالي الطوسي : 667 / 1397 ، الوسائل 10 : 462 ، أبواب الصوم المندوب ، ب 21 ، ح 7 ، بتفاوت .
( 2 ) الكافي 4 : 146 / 5 ، التهذيب 4 : 301 / 911 ، الإستبصار 2 : 135 / 442 ، الوسائل 10 : 460 ، أبواب الصوم المندوب ، ب 21 ، ح 3 ، باختلاف فيهما .
( 3 ) الكافي 4 : 146 / 3 ، التهذيب 4 : 300 / 909 ، الإستبصار 2 : 134 / 440 ، الوسائل 10 : 462 ، أبواب الصوم المندوب ، ب 21 ، ح 6 .