تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسائل الأحمدية — صفحة 279

مساهمون:

ص٢٧٩

على جعل صومه للشماتة والشكر وسيلة اقتداءً بفعل تلك الثلَّة الرذيلة . وهذا الجمع للشيخ المفيد ( 1 ) ، وتبعه عليه تلميذه شيخ الطائفة في كتابي الأخبار وعوَّل عليه أيضاً في نهايته ( 2 ) . قال في ( التهذيب ) و ( الاستبصار ) بعد إيراده لتلك الأخبار : ( فالوجه في الجمع بين هذه الأخبار ما كان يقوله شيخنا رحمه الله ، وهو أنّ مَنْ صام يوم عاشوراء على طريق الحزن بمصايب آلِ محمَّد صلى الله عليه وآله والجزع لما حلَّ بعترتِه فقد أصاب ، ومن صامه على ما يعتقد فيه مخالفونا من الفضل في صومه والتبرّك والاعتقاد لبركته وسعادته فقد أثِمَ وأخطأ ) ( 3 ) انتهى . ثمّ وافقهما أكثر المتأخّرين عنهما ( 4 ) . وجزم جمع من المتأخّرين بالتحريم والنهي عن صومه مطلقاً ( 5 ) ، والتأثيم حملًا للأخبار الآمرة على التقيّة ، إذ هي أقوى الأسباب الناشئة عنها تلك البليّة ، وللأخبار الناهية على ما هو ظاهر أكثرها من تحريم صومه مطلقاً ، لأنّه شعارُ بني أُميّة . وجنح الباقون للكراهة ( 6 ) حملًا للنهي عليها ، لعدم نهوض أخباره بالتحريم فيها ، خصوصاً مع ظهور بعضها فيها ، حيث اشتملت على جمعه مع صوم الاثنين وعرفة ، الذي قيل : إنّه لا قائل فيه بالتحريم من معتبري الفرقة المحقّة المشرّفة . وأقول مستمدّاً من سيبِ الكريمِ المنّان - : لا يخفى على من سرّح بريد نظره الثاقب بتدبّرٍ وإمعانٍ أنّ ما جنح إليه المشهور منهدمُ الأركان مُتداعي البنيان . وأمّا ما استُدِلَّ به لهم من نفي الخلاف ومنقول الإجماع والأخبار ، فهو من الضعف بمكان

هامش
( 1 ) المقنعة ( سلسلة مؤلَّفات الشيخ المفيد ) 14 : 366 - 367 .
( 2 ) النهاية ( الطوسي ) : 169 .
( 3 ) التهذيب 4 : 302 ، الاستبصار 2 : 135 .
( 4 ) مدارك الأحكام 6 : 267 .
( 5 ) جامع المقاصد 3 : 86 ، مسالك الأفهام 2 : 78 ، الحدائق الناضرة 13 : 376 .
( 6 ) مجمع الفائدة والبرهان 5 : 189 ، كشف الغطاء : 324 ، جواهر الكلام 17 : 108 .
الرسائل الأحمدية — صفحة 279 | الشيخ أحمد آل طعان البحراني القطيفي / دار المصطفى ( ص ) لإحياء التراث