تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسائل الأحمدية — صفحة 282

مساهمون:

ص٢٨٢

أمّا أوّلًا فلأنّ قُصارى ما فيه الدلالة على بركته وفضيلته ، وأمر نوح عليه السلام بصوم ذلك اليوم من معه من خاصّته دون استحباب صومه في دين نبيّنا صلى الله عليه وآله وشريعته . بل لا دلالة فيه أيضاً على استمرار صوم عاشوراء في ملَّة نوح وسنّته ، لاحتمال أن يُراد بالمُشار إليه بذلك اليوم خصوص اليوم الذي لزقت فيه السفينة على الجودي ، شكراً لنعمة السلامة من الغرق ، لا لخصوصيّة عاشوراء الذي شبّ في قلوب المؤمنين الحَرَق . وأمّا ثانياً فلأنّ كثير النوّاء بتريّ عامّيّ غويّ ، تنسب إليه البتريّة اللَّئام ، وقد تبرّأ منه الصادق عليه السلام ، حيث قال عليه السلام : « اللَّهمّ إنّي إليك من كثير النوّاء بريء في الدنيا والآخرة » ( 1 ) . وقال عليه السلام أيضاً : « إنّ الحكم بن عيينة وسلمة وكثير النوّاء والتمّار يعني : سالماً أضلَّوا كثيراً ممّن ضلَّ من هؤلاء ، وإنّهم ممّن قال الله تعالى : * ( ومِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِالله وبِالْيَوْمِ الآخِرِ وما هُمْ بِمُؤْمِنِينَ ) * » ( 2 ) ( 3 ) . فإذا كان كثير النوّاء بهذا الحال كيف يركن إليه في صدق الحديث والمقال ؟ ! فلم يبق للمشهور إلَّا خبر مسعدة بن صدقة ( 4 ) والقدّاح ( 5 ) ، وهما لا يعارضان تلك الأخبار الكثيرة الصراح المشتملة على بعض الصحاح . وأمّا استدلال بعض الفقهاء الفضلاء بخبر حفص بن غياث ، عن الصادق عليه السلام ، قال : « كان رسول الله صلى الله عليه وآله كثيراً ما يتفل يوم عاشوراء في أفواه أطفال المراضع من ولد فاطمة عليها السلام من ريقه ، ويقول : لا تطعموهم شيئاً إلى الليل ، وكانوا يروون من ريق رسول الله صلى الله عليه وآله ، قال : وكانت الوحوش تصوم يوم عاشوراء على عهد داود عليه السلام » ( 6 ) . فهو استدلال عجيب لا ينبغي صدور مثله عن مثله ، ولا من لبيب ، ولا رسمُهُ في

هامش
( 1 ) رجال الكشي 2 : 509 / 440 .
( 2 ) البقرة : 8 .
( 3 ) رجال الكشي 2 : 509 / 439 ، وفيه : ( وكثيراً ) .
( 4 ) التهذيب 4 : 599 / 905 ، الإستبصار 2 : 134 / 437 ، الوسائل 10 : 457 ، أبواب الصوم المندوب ، ب 20 ، ح 2 .
( 5 ) التهذيب 4 : 300 / 907 ، الإستبصار 2 : 134 / 439 ، الوسائل 10 : 457 ، أبواب الصوم المندوب ، ب 20 ، ح 3 .
( 6 ) التهذيب 4 : 333 / 1045 ، وفيه : ( وكانت الوحش ) .