تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسائل الأحمدية — صفحة 25

مساهمون:

ص٢٥

فعلى الأوّل يلزم معلوميّتها لكلّ عاقل ، وعلى الثاني يلزم خفاؤها كذلك كما هو واضح لدى الطالب السالك للتضادّ بين تينك الصفتين فلا يجتمعان ولا يرتفعان من البين . فالمصلحة المقتضية للفرق بين مواضع التعيين والتخيير إنْ كانت جليّة لزم ما لا يجوز اعتقاده من خطأ مَنْ عدا ابن إدريس بل فسقه من علماء الإماميّة ، حيث علموا العلَّة المقتضية للفرق ولم يعملوا بمقتضاها مع أنّها جليّة . وإنْ كانت خفيّة فلا سبيل لابن إدريس عليها دون غيره من محقّقي الاثني عشريّة ، كما لا يخفى على ذي رويّة . لكن نقول : إنّ العلَّة المقتضية للجهر شاملة للموضعين ، كما حقّقناه في الرسالة الموسومة ب‍ ( قرّة العين ) . ثمّ قال ساعده الله بالإقبال - : ( والرواية تعطي إيجاب القراءة في الصلاة لقوله : فكان يقرأ في فاتحة الكتاب ببسم الله الرحمن الرحيم ، بل ظاهر هذا في الجهريّة بدليل قوله : فإذا كانت صلاة . . إلى آخره ( 1 ) ، ويستفاد الإخفات في الأخيرتين بالكلَّية قراءة وتسبيحاً ، بالبسملة وغيرها من قوله : وأخفى ما سوى ذلك ( 2 ) ) . أقول والله أسأل الوصول للمأمول - : أمّا إعطاء الرواية إيجاب القراءة كان مع قطع النظر عمّا سواها من النصّ والإجماع وقصر النظر عليها كما هو ظاهر كلامه زيد في إعظامه فليس نصّاً في الدلالة ، بل ولا ظاهراً من المقالة لأنّ قصاراها حكاية الفعل ، وهو أعمّ من الوجوب . وأمّا الدوام والاستمرار المشعر بهما صيغة ( كان ) فلا يستلزمان الوجوب لما علم من ملازمتهم عليهم السلام على المستحبّات سيّما المؤكَّدات لاستغراقهم ذواتهم وطبائعهم في طاعة ربّ السماوات في جميع الأوقات ، وإنْ كان مع النظر لما سواها فلا كلام فيه ، إلَّا إنّه لا يصحّ نسبة إيجاب القراءة إليها ، كما لا يخفى على نبيه . هذا ، وقد استدلّ بعض المحقّقين على وجوبها بقوله تعالى : * ( فَاقْرَؤُا ما تَيَسَّرَ مِنَ

هامش
( 1 ) التهذيب 2 : 68 / 246 .
( 2 ) التهذيب 2 : 68 / 246 .
الرسائل الأحمدية — صفحة 25 | الشيخ أحمد آل طعان البحراني القطيفي / دار المصطفى ( ص ) لإحياء التراث