تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسائل الأحمدية — صفحة 272

مساهمون:

ص٢٧٢

بجعله مأخوذاً من العِشر بالكسر في أوراد الإبل في قول العرب : وردت الإبل عشراً ، إذا وردت اليوم العاشر أو التاسع . ولعمري إنّه تأويل لا داعي إليه ولا وجه له يُعَوَّل عليه ، لمخالفته القوانين القطعيّة والقواعد الكلَّيّة من وجوب حمل الألفاظ على ظواهرها الحقيقيّة ومداليلها الظاهريّة ، إلَّا أنْ يمنع من ذلك وجود إحدى الصوارف من القرائن الحاليّة أو المقاليّة ، ومدافعته لما نصّ عليه في الأحاديث المتكثّرة والتواريخ المعتبرة : من أنّ العاشوراء هو اليوم الذي قُتل فيه الحسين الطاهر ، والفرخ الزاهر ( 1 ) ، مع ضميمة الإجماع نصّاً وفتوى : على أنّ ذلك اليوم هو خصوص اليوم العاشر ( 2 ) . نعم ، سيأتي في بعض أخبار المسألة إطلاق العاشوراء على التاسع أيضاً ، كما في خبر مسعدة بن صدقة ، حيث قال عليه السلام فيه : « صُوموا العاشوراء التاسع والعاشر » ( 3 ) . إلَّا إنّ قُصَارى ما فيه إطلاقه عليه والاستعمال فيه ، والاستعمال هنا أعمّ من الحقيقة ، فلا دلالة فيه على أنّ عاشوراء هو خصوص التاسع كما هو المدّعى ، بل أُطلق عليه مجازاً لعلاقة المجاورة ، كجري الميزاب لمجاورته الماء في وجه ، وكإطلاق الراوية على ظرف الماء لمجاورته الراوية التي يُحمل عليها الماء من الدوابّ الثلاث . أو لمشابهته له في الصفة ، ومشاركته إيّاه في الحكم ، كما يقال : الفقاع خمر ، والطواف بالبيت صلاة ، والرجل الشجاع أسد ، حيث شابه كلّ منهما الآخر في الصفة ، أو شاركه في كثير من الأحكام وإن غايره في بعضها ، فالتاسع لمّا شارك العاشر وشابهه في المصائب العظام والرزايا الجسام أُطلق عليه اسمه ، كما يقال : كلّ يوم من الأيام عاشوراء ، قال البوصيري في الهمزيّة

هامش
( 1 ) تاريخ الطبري 3 : 305 ، مروج الذهب 3 : 74 ، البداية والنهاية 8 : 185 .
( 2 ) المقنعة : 377 ، المبسوط 1 : 282 ، منتهى المطلب 2 : 611 .
( 3 ) التهذيب 4 : 299 / 905 ، الإستبصار 2 : 134 / 437 ، الوسائل 10 : 457 ، أبواب الصوم المندوب ، ب 20 ، ح 2 .